وقوله: «ضعيف العصا» يريد أنّه لا يكثر ضربها، ولا يعتنف بها، وذلك أجدر بأن تشحم أبدانها، وتغزر ألبانها [1] .
ومثل هذا قول الشاعر الآخر وقد تقدّم ذكره:
عليها شريب وادع ليّن العصا ... يساجلها جمّاته وتساجله [2]
وأنشد الخليل بن أحمد في كتاب «العين» لبعض العرب:
أغرّ كضوء البدر في كلّ منكب ... من النّاس نعمى يحتذيها وإصبع [3]
«يحتذيها» هاهنا: يعطيها، كأنّه يفتعلها من «الحذي» [4] كما تقول:
«يصطنعها» [5] و «المنكب» عندهم: اسم لكلّ اثنتي عشرة عرافة [6] .
ويسمى الرجل الذي يلي ذلك «منكبا» وهو من يدبر هذه العدة من العرفاء.
وقال شاعر آخر في معنى «الإصبع» أيضا:
من يجعل الله عليه إصبعا ... للخير والشّرّ يصادفه معا [7]
أي من يجعل الله عليه أثرا يستدلّ به على أنّه من أهل الخير أو من
(1) أي تفلّ، فإذا قلت سمنت الناقة. راجع لسان العرب 10: 5049، مادّة (غ ر ز) .
(2) الصحاح 6: 2429. وقد تقدّم في صفحة (203) ذيل الحديث 237.
(3) العين 1: 312، أمالي المرتضى 2: 3، وفيه: أغرّ كلون البدر.
(4) وهي العطيّة. أساس البلاغة: 78، مادّة (ح ذ و) .
(5) يقال: اصطنع إليه صنيعة أحسن إليه. أقرب الموارد 1: 664، مادّة (ص ن ع) .
(6) العرافة: عمل العريف، والمراد أنّ المنكب هو القيم على اثني عشر عريفا. وفي المصباح: أنّه يكون على خمسة عرفاء ونحوها.
(7) ديوان لبيد: 337، أمالي المرتضى 2: 3، وفيه:
من يبسط الله عليه إصبعا ... بالخير والشرّ بأيّ أولعا