فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 387

وقوله: «ضعيف العصا» يريد أنّه لا يكثر ضربها، ولا يعتنف بها، وذلك أجدر بأن تشحم أبدانها، وتغزر ألبانها [1] .

ومثل هذا قول الشاعر الآخر وقد تقدّم ذكره:

عليها شريب وادع ليّن العصا ... يساجلها جمّاته وتساجله [2]

وأنشد الخليل بن أحمد في كتاب «العين» لبعض العرب:

أغرّ كضوء البدر في كلّ منكب ... من النّاس نعمى يحتذيها وإصبع [3]

«يحتذيها» هاهنا: يعطيها، كأنّه يفتعلها من «الحذي» [4] كما تقول:

«يصطنعها» [5] و «المنكب» عندهم: اسم لكلّ اثنتي عشرة عرافة [6] .

ويسمى الرجل الذي يلي ذلك «منكبا» وهو من يدبر هذه العدة من العرفاء.

وقال شاعر آخر في معنى «الإصبع» أيضا:

من يجعل الله عليه إصبعا ... للخير والشّرّ يصادفه معا [7]

أي من يجعل الله عليه أثرا يستدلّ به على أنّه من أهل الخير أو من

(1) أي تفلّ، فإذا قلت سمنت الناقة. راجع لسان العرب 10: 5049، مادّة (غ ر ز) .

(2) الصحاح 6: 2429. وقد تقدّم في صفحة (203) ذيل الحديث 237.

(3) العين 1: 312، أمالي المرتضى 2: 3، وفيه: أغرّ كلون البدر.

(4) وهي العطيّة. أساس البلاغة: 78، مادّة (ح ذ و) .

(5) يقال: اصطنع إليه صنيعة أحسن إليه. أقرب الموارد 1: 664، مادّة (ص ن ع) .

(6) العرافة: عمل العريف، والمراد أنّ المنكب هو القيم على اثني عشر عريفا. وفي المصباح: أنّه يكون على خمسة عرفاء ونحوها.

(7) ديوان لبيد: 337، أمالي المرتضى 2: 3، وفيه:

من يبسط الله عليه إصبعا ... بالخير والشرّ بأيّ أولعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت