فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 387

أهل الشرّ، يصادف الجزاء على كلا الفعلين من ثواب أو عقاب، ونعيم أو عذاب، وذلك الأثر الذي يجعله الله عليه هو استحقاق الحمد من الناس إن كان محسنا، أو استحقاق الذمّ منهم إن كان مسيئا.

فإذا تمهّدت الذي قرّرناه كان معنى لفظ الخبر: ما من آدميّ إلّا وقلبه من الله سبحانه بين نعمتين حسنتين: إحداهما: ما منّ به عليه من معرفة خالقه ورازقه، والاخرى، الغبطة [1] بما أنعم به عليه من تحسين خلقه، وتوسيع رزقه، وذلك يوجب عليه الخروج إليه تعالى من حقّ الشكر على مننه، وإحسان الجوار لنعمه.

وقد عبّر بعضهم عن هذا المعنى بعبارة اخرى، قال: «المراد بذلك تقلّب القلوب بين حسن آثار الله عليها» [2] وهذا القول مجمل، والقول الذي ذكرناه من قبل مفصّل.

فأمّا ما تذهب إليه المشبّهة من «الإصبع» هاهنا على حقيقتها وأنّ لله سبحانه أصابع، ويدا، وساقا، وقدما إلى غير ذلك، فهو من الجهالات التي تدفعها العقول بأوائلها، وتقضي بفسادها قبل إعمال النظر فيها، وكيف يصحّ هذا القول لهم ويقوم في عقولهم مع اعتقادهم أنّ الله سبحانه مستو على العرش كاستواء القاعد في مقعده، والمتمهّد على مهاده، وأنّ بينه وبين المخلوقين من بني آدم سبع سماوات، وما بين كلّ سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام، وسمك كلّ سماء مثل ذلك؟! فكيف

(1) أي حسن الحال. المصباح المنير: 442، مادّة (غ ب ط) .

(2) لسان العرب 8: 193، تاج العروس 21: 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت