وإذا نبَّه محدثٌ أو طالبُ حديثٍ صاحبًا له على حديث غريب يوجد عند بعض المشايخ وذكره له ليسمعه من ذلك الشيخ - ويكون قريبًا في الغالب- فإن ذلك المنبَّه يقول: أفادنيه فلان ؛ قال أبو عوانة في (مسنده) (4/249) (6674) : (حدثنا إسماعيل بن عيسى الجيشاني قثنا إبراهيم بن محمد الجندي عن ابن أبي الزناد عن أبي الزناد عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري عن عمر بن الخطاب ) ثم ذكر حديثًا مرفوعًا وقال عقبه: (أفادنيه ابنُ المقري ، وما أعلمه عند أحدٍ اليوم غيري) .
وقال ابن عدي في (الكامل) (4/196) : (ثنا محمد بن محمد الباغندي ثنا أبو كامل ثنا غندر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأذنان من الرأس ؛ قال أبو كامل: لم أكتب عن غندر إلا هذا الحديث الواحد أفادنيه عنه عبد الله بن سلمة الأفطس) .
وقال أبو نعيم في (حلية الأولياء) (7/140) : (حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضي ثنا جبير بن محمد الواسطي ثنا زكريا بن يحيى بن موسى الأكفاني ثنا قبيصة ثنا سفيان ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام ) وذكر الحديث مرفوعًا ، ثم قال عقبه: (غريب من حديث الثوري ، لم نكتبه إلا من حديث جبير ، أفادنيه عنه أبو الحسن الدارقطني) .
والحقيقة أنَّ أكثر الفوائد من المرويات إنما صارت فوائد أو غرائب ، بسبب خطأ وقع في روايتها ؛ أي أن أكثر الفوائد لا تصح إما من جهة إسنادها أو من جهة متنها؛ فينبغي التثبت في قبولها، لأنها نوع من أنواع الأحاديث الغريبة ؛ قال الإمام أحمد رحمه الله: (إذا سمعتَ أصحاب الحديث يقولون: هذا حديث غريب ، أو: فائدة، فاعلم أنه خطأ ، أو دخل حديثٌ في حديث أو خطأ من المحدِّث أو حديثٌ ليس له إسناد، وإن كان قد روى شعبة وسفيان؛ فإذا سمعتهم يقولون:"هذا لا شيء"فاعلم أنه حديثٌ صحيح) ؛ أخرجه عنه الخطيب البغدادي في (الكفاية في علم الرواية) (ص142) .