فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 1631

والذي أريد أن أقوله هو استبعادي صحة أن يكون النسائي قد صرح بمثل هذه القاعدة الدالة على التساهل والتقليد؛ واستبعادي لإصابة الباوردي في نسبته القاعدة المشار إليها ، إلى منهج النسائي في رواية الأحاديث ، أو في تصنيف الكتب على الأبواب؛ والله أعلم بحقيقة الأمر.

ومما قد يعين على تحقيق هذه القضية هو أن يُستقرأ الرواة الذين قال فيهم النسائي: (متروك) ، ثم يُنظر هل هم ممن أجمع النقادُ على تركهم ، أو أنَّ فيهم بعضَ من اختلفوا فيه ؛ وكذلك يُنظر هل ترك النسائي الإخراج لراوٍ لم يتفق النقاد على تركه ، وينظر ما نسبة هؤلاء وأولئك ، فبه يتم التوصل إلى طرف من تحقيق المسألة ، والله أعلم .

لا يُترك حديثُه :

انظر (لا يُترك) ، فمعناهما واحد .

لا يثبت:

راجع (لا يصح) .

لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد:

معنى هذه العبارة - كما هو ظاهر: أن الراوي لا يحتج به إذا انفرد ، وأما رواياته التي تابعه عليها الأقوياء ومن يستشهد بهم في مثل ذلك المقام ، فإنه يُحتج بها بشروطها .

وهذه العبارة يكثر منها ابن حبان البستي رحمه الله ، وقد فسرها في بعض المواضع من كتبه ، قال في كتابه (المجروحين) في ترجمة يحيى بن سعيد التميمي المديني ( 3/118-119) : (كان ممن يخطئ كثيرًا ، وكان رديءَ الحفظ فوجب التنكب عما انفرد من الروايات ، والاحتجاج بما وافق الثقات(1) ، لأن أمارات العدالة فيه ألْهته من الصدق والإتقان ، وإن وهم في الشيء بعد الشيء أو أخطأ في الحديث بعد الحديث ، فإن هذا شيء لا ينفك عنه البشر ، يُترك ما أخطأ فيه إذا عُلم ، والأحوط أن يترك ما انفرد من الرواية .

وكل ما نقول في هذا الكتاب: (إنه لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد) فسبيله هذا السبيل: أنه يجب أن يترك ما أخطأ فيه ؛ ولا يكاد يعرف ذلك إلا الممعن البازل (2) في صناعة الحديث .

(1) انظر (وجب التنكب 0) .

(2) أي الكامل في تجربته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت