وقد انتقده الدكتور حاتم العوني فقال في (المنهج المقترح) (ص220 - 221) في معرض نقده صنيع المتأخرين وتصرفاتهم التي أدت إلى تغيير مدلولات المصطلحات عما كانت عليه عند (أهل الاصطلاح) من المحدثين، إما بتضييق مدلول المصطلح أو بتوسيعه!! فقال: (إذن فابن الصلاح كان يعلم أن استخدام المحدثين لفظ"العلة"شامل للعلة الخفية والظاهرة والقادحة وغير القادحة؛ فلِمَ قَصَره ابنُ الصلاح في"العلة الخفية القادحة"؟! ثم ما هي فائدة هذا التدخل في تفسير المصطلح؟! ثم كم سيشوِّش هذا المعنى الذي ذكره ابن الصلاح لـ(العلة) في فهم تعليلات الأئمة فيما لو فُهم كلامهم على ذلك المعنى الضيق المخالف لسعة معنى المصطلح عندهم؟! ثم انظر: كم قلد ابنَ الصلاح ممن جاء بعده في هذا التدخل ؟!
ولئن ذكر ابنُ الصلاح أن تفسيره لـ (العلة) في اصطلاح المحدثين يخالفه اصطلاحهم! فإن مَن جاء بعده ألقى بأقوال المحدثين المخالفة لذلك التفسير، واقتصر في تعريف"العلة"على تفسير ابن الصلاح لها (1) ! وبذلك تزداد الهوة ويفدح الخطر!) ؛ انتهى.
وقال عبد الله بن يوسف الجديع في (التحرير) (2/642) مبينًا طريقةُ النُّقَّاد فيما يسمَّى (علّة) : (اعلم أن أئمة الحديث أطْلقوا لَفْظَ"العلَّة"على ما هو أعم من الخفية في الإسناد الجامع في الظاهر لشروط القبول ، فأطلقوا اللفظ على: الظاهرة ، والخفية ، كما أطلقوه من جهة أخرى على: القادحة ، وغير القادحة ، على ما سأذكره .
و (العلة الخفية) واردة في تحقيق أهل هذه الصنعة في الإسناد ، وواردة في المتن ، خلافًا لما شوش به طائفة ممن تعرض لنقد السنة من المعاصرين من المستشرقين ومن تأثر بهم من المسلمين: أن المحدثين اعتنوا بنقد الإسناد دون المتن ، فهذا منهم يرجع في خلاصته إلى سببين:
الأول: ضعف معرفتهم بمنهج أهل الحديث ، وذلك ظاهر في ضعف استقرائهم .
(1) وأحال في الهامش على (نزهة النظر) .