فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 1631

المتفق والمفترق :

اسمٌ لأحد أقسام علم الحديث ، وهو الفن الذي يُعنى بالتفريق بين الرواة المشتركين في اسمهم واسم آبائهم ، أو من يقوم مقام الأب في الانتساب إليه كالجد .

وأحيانًا يكون الاتفاق المذكور واقعًا بين أكثر من راويين ، وفي أكثر من اسمين ، كأحمد بن جعفر بن حمدان ، أربعة في طبقة واحدة ، اتفق أربعتهم في الاسم واسم الأب واسم الجد .

ولا شك أن الاشتراك على هذا الوجه قد يوقع أهلَ العلم والبحث في الوهَم ، ولا سيما إذا تقاربت الطبقات أو اتحدت ؛ فكيف إذا حصل مع ذلك اشتراك هؤلاء المتفقين بأسمائهم في شيخ لهم أو في تلميذ يروي عنهم ، فكيف إذا اشتركوا في هذين الاثنين جميعًا ، أي في شيخهم وتلميذهم اللذَين وردت الرواية من طريقهما وبينهما صاحب ذلك الاسم المشترَك فيه؟!

وعكس هذا واقع ، وهو أن طائفة غير قليلة من الرواة يُذكر أحدهم بتسميات متعددة ، كمحمد بن سعيد بن حسان الشامي المصلوب يقال له: محمد بن حسان ، ومحمد بن عبد الرحمن ، ومحمد بن زكريا ، ومحمد بن أبي قيس ، ومحمد بن أبي زينب ، إلى أسماء أخرى كثيرة جدًا عُرف بها هذا الراوي الكذاب الذي كان المدلسون يدلسون اسمَه ترويجًا لأحاديثه بين الرواة ، وإخفاءً لأمره على النقاد .

وإذ كان الأمر كذلك فليس غريبًا أن يقع من بعض النقاد الخطأُ في هذا الباب ، أحيانًا ، فيعد الإثنين فأكثر واحدًا لاتفاق الاسم والطبقة ، ويعد الواحد اثنين فأكثر لاختلاف الاسم ، أو يتردد بين الأمرين (1)

(1) وفي ذلك من الخلل ما فيه ، فقد يكون أحد الرجلين موثقًا والآخر مجروحًا ، فمن ظنهما واحدًا كان بين أن يرد خبر الثقة أو يقبل خبر المجروح ؛ ومن حسب الواحد اثنين قد يعد أحدهما ثقة والآخر غير ثقة فيكون قد اعتقد في رجل واحد أنه ثقة غير ثقة ، إلى غير ذلك من المفاسد .

لذلك اعتنى المحدثون بهذا الباب فوضعوا لبيانه فنين ، فن (المتفق والمفترق) للأسماء التي اتفق فيها اثنان من الرواة فأكثر ، وكان آباؤهم كذلك ، وفن (من يذكر بأوصاف متعددة) لمن يذكر باسمين فأكثر وهو واحد ، ويستحق أن يدخل فيه من كان له مع اسمه لقبٌ قد يُظنُّ به أنه اسمٌ وليس لقبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت