فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 1631

الوجه الرابع: إنه من المعروف أن الرواة المقلين أكثر بكثير جدًا من الرواة المكثرين ، فلو كان التفسير الذي ادعاه الحاكم صحيحًا لاشتهر عن ابن معين ، لكثرة كلامه في الرواة ، مَن كان مقلًا منهم ومَن كان مكثرًا (1) .

وأخيرًا فأنا لا أدعي أن ابن معين لم يقع منه البتةَ أنه قال في راو: (ليس بشيء) قاصدًا بذلك قلة حديثه ؛ فربما وقع ذلك ؛ ولكنه على افتراض وقوعه فهو نادر بحيث لم يلتفت إليه المتقدمون سوى الحاكم.

ولذلك - وعلى افتراض التسليم بوقوعه أيضًا - فإنه لا يُقبل تفسير قول ابن معين في أحد من الرواة (ليس بشيء) بمعنى القلة ، إلا بعد قوة القرائن وانتفاء الموانع.

وانظر (لا شيء) و (حديثه ليس بشيء) .

ليس بعمدة :

هذه من الألفاظ الدالة على كون الراوي متروكًا ، فهي مثل (غير معتمد) .

ليس بقوي:

انظر (ليس بالقوي) .

ليس بقوي في الحديث:

هي بمعنى التي قبلها كما هو واضح.

ليس بمأمون:

هذه من ألفاظ التجريح الشديد، إذ هي إسقاط لعدالة الراوي واتهام له فيها .

ليس بمتقن:

انظر (ليس بالمتقن) .

ليس بمتقن ولا بمعتمد:

أي هو ضعيف لا يحتج به ؛ وانظر (غير معتمد) .

(1) وأما ابن حجر فإنه يتراءى لي أنه استأنس بهذه الكلمة استئناسًا، ولم يحتج بها احتجاجًا، وأنه تساهل في نقلها ، لحاجته إليها ، ذاك لأن المعروف من عادة ابن حجر أنه إذا نقل شيئًا يرتضيه فإنه يصرح بإقراره وموافقته ، ولا سيما في الفصل التاسع من (مقدمة الفتح) فإنه فيه قائم مقام المدافع عن رجال الإمام البخاري .

وأما كلمة ابن القطان فإن ابن حجر اقتصر على نقلها عنه ونسبتِها إليه ، لم يزد على ذلك شيئًا ؛ ثم إن صنيع ابن حجر في كتبه غير موافق لهذا الأصل الذي نقله عن الحاكم وابن القطان .

وأما من قالها بعد ابن حجر فمستند على تلك الكلمة غير متفرغ لتحقيق الحق في المسألة ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت