هذه من عبارات أبي حاتم تعقب فيها البخاري على إدخاله جماعة من الرواة في كتابه (الضعفاء) ، فأبو حاتم - على ما يظهر لي - كان يرى أن هؤلاء لا ينزلون إلى درجة الضعف الشديد وما قاربه، تلك الدرجة التي كأنه كان قد علم بالاستقراء أو غيرِه أن البخاري خصص كتابه المذكور ، لأصحابها ، دون غيرهم من اللينين ومن يُعتبر بهم؛ وكان بعض أولئك الذين اعترض أبو حاتم على إدخالهم في (الضعفاء) للبخاري ثقات عند أبي حاتم أو صدوقين ؛ وأبو حاتم كثيرًا ما يقرن بكلمة (ضعيف) في كلامه على الرواة كلمة (منكر الحديث) أو (متروك) أو (لا يكتب حديثه) أو غيرها من الكلمات الدالة على ترك الراوي ؛ فدونك هذه الأمثلة التي انتقيتها من جملة تراجم الرواة الذين لم يرتض أبو حاتم إدخال البخاري إياهم في كتابه (الضعفاء) .
قال ابن أبي حاتم (في الجرح والتعديل) :
1 -رواد بن الجراح العسقلاني أبو عصام وسمعته [يعني أباه] يقول: هو مضطرب الحديث ، تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق. (الجرح والتعديل 3/524) .
أدخله البخاري في كتاب (الضعفاء) ؛ سمعت أبي يقول: يحول من هناك.
2 -عبيد بن سلمان الأعرج مولى مسلم بن هلال ، روى عن سعيد بن المسيب وعطاء بن يسار ، روى عنه ابن أبي ذئب وموسى بن عبيدة، سمعت أبي يقول ذلك ، ويقول: لا أرى في حديثه إنكارًا، يحوَّل من كتاب (الضعفاء) الذي ألفه البخاري إلى الثقات. (الجرح والتعديل 5/407) .
3 -عبد الصمد بن حبيب الأزدي العوذي البصري روى عن أبيه حبيب ومعقل القسملي ، روى عنه مسلم بن إبراهيم ، سمعت أبي يقول بعض ذلك ، وبعضه مِن قِبلي.
انا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إليَّ قال: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الصمد بن حبيب ليس به بأس .
سمعت أبي يقول: هو لين الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل.
سمعت أبي يقول: يُكتب حديثه، ليس بالمتروك ؛ وقال: يحول من كتاب (الضعفاء) . (الجرح والتعديل 6/51) .