فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 1631

وقد بين الدكتور إبراهيم اللاحم في الفصل السادس من بحثه القيم (تفرد الثقة بالحديث) (1) أن مخالفة المتأخرين لأئمة النقد في هذه المسألة ذات شقين:

الأول: التقرير النظري.

الثاني: التطبيق العملي.

ثم شرح ذلك ، وبين أن مخالفتهم في التقرير النظري كان لها مسلكان:

المسلك الأول: مخالفة القاعدة ، وهو مذهب ابن حزم، وابن القطان، وابن الصلاح، ومن تبعهم ، وهو قبول تفرد الثقة عن الثقة بلا شروط عند الأولَين، وبشروط عند الثالث أي ابن الصلاح ولكنها أخف من شروط أهل الحديث.

والمسلك الثاني: مسلك التأويل، فلجأ أصحاب هذا المسلك إلى تفسير النكارة الواردة في كلام الأئمة الثقات بما لا يعارض تصحيحها وقبولها، فالنكارة معناها حينئذ على ما هي عليه في أصل اللغة: التفرد، فهو إذن وصفٌ كاشفٌ لحال الإسناد، لا حكمٌ عليه ؛ فوصف الإسناد أو الحديث بأنه منكر إذا كان راويه ثقة معناه أن راويه تفرد به، وهو مع ذلك صحيح (2) .

(1) وهو منشور في (مجلة الحكمة) .

(2) قال النووي في (شرح صحيح مسلم) (1/57) تعليقًا على كلام الإمام مسلم الذي شرح به معنى الحديث المنكر (هذا الذي ذكر رحمه الله هو معنى المنكر عند المحدثين يعني به المنكر المردود، فإنهم يطلقون المنكر على انفراد الثقة بحديث وهذا ليس بمنكر مردود، إذا كان الثقة ضابطًا متقنا) .

وقال ابن كثير في (اختصار علوم الحديث) (ص 56 ) : (فإن كان الذي تفرد به عدل ضابط حافظ [!!!] قبل شرعًا، ولا يقال له: منكر، وإن قيل له ذلك لغة) .

واعتمد ابن حجر هذا كثيرًا وخاصة في كلامه على الرواة؛ انظر تهذيب التهذيب (8/389 ) ، وهدي الساري ص 437 ، 455.

وأما بعد ابن حجر فصار هذا كالأمر المسلم به، لا يُناقش فيه ؛ انظر مثلًا: الحاوي للسيوطي (2/283) ، وقواعد في علوم الحديث للتهانوي

ص 258 260 ، 433 ، والرفع والتكميل للكنوي ص 98 ، ومنهج النقد لنور الدين عتر ص 432 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت