فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 1631

فمن هنا كان البخاري ربما أعاد الحديث من طريق معلولة ، فأما العلة فلا تمنع من تقوية الرواية الأولى المحفوظة بهذه الرواية التي وقعت فيها المخالفة أو الشذوذ ، لأن الحديثين إنما يقوي أحدها الآخر بما اتفقا عليه ، وهو القدر الأكبر منهما ، بل هو كل ما في الروايتين سوى موضع الاختلاف ؛ وهو يرى أن العلة لا تخفى على أهل العلم ولا سيما الذين فهموا عن البخاري منهجه وشروطه وإشارته ، والذين يميزون بين مراتب الرواة وأحوال الأسانيد .

إذن الظاهر أن الإمام البخاري قد أورد في (صحيحه) جملة من الروايات الصحيحة في أصلها ولكن فيها بعض الزيادات أو التقييدات التي لا تصح ، ولكنه أشار إليها بتقديم الروايات الصحيحة المحفوظة عليها ، ولعله يشير إلى ذلك أحيانًا بطريقة أخرى ، وهي أن يُورد الرواية المحفوظة على سبيل الاحتجاج بها في باب يترجمه بترجمة دالة على أنه يحتج بما في تلك الرواية من القدر الذي خالفتها فيه رواية أخرى ولو كانت تلك الرواية الشاذة قد تقدمت .

الترغيب والترهيب :

أما الترغيب فالمراد به تحبيب النفوس في فعل الأعمال الصالحة ، ودفعِها إلى ذلك ، وذلك بذكر النصوص المبينة لثواب تلك الأعمال والفضل المرجو من فِعلها .

وأما الترهيب فالمراد به التخويف مِن فعل الأعمال السيئة والمعاصي ، وذلك بذكر عقوباتها وأضرارها .

والمراد بالأعمال الصالحة تلك الأعمال التي ثبت بالآيات أو الأحاديث الثابتة أنها أعمال صالحة ، وتشمل الواجبات والمستحبات ، ومن المعلوم المقرَّر أن الوجوب والاستحباب حكمان شرعيان لا يثبتان لعمل من الأعمال بحديث ضعيف .

ومثل ذلك يقال في الأعمال السيئة ، فالمراد بها: الأعمال التي ثبت بالكتاب والسنة الثابتة أنها أعمال محرمة ، فلا تثبت الحرمة بحديث غير ثابت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت