وقال السمعاني في (الأنساب) تحت رسم (الناسخ) : (الناسخ: بفتح النون وكسر السين المهملة والخاء المعجمة في آخرها ، هذه اللفظة لمن ينسخ الكتب بالأجرة، ويقال له: الوراق بسائر البلاد، وببغداد يقال له: الناسخ ؛ واشتهر جماعة بهذه الصنعة ، منهم) ؛ وانظر (الوراقة) .
قال الصولي في (أدب الكتّاب) (ص122) : (والنسخ على معنيين:
أحدهما: أن تنسخ الشيء لما تقدمه فتذهب به (1) فيحل مكانه ، ومنه قول الله عز وجل:"مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا" (2) ؛ وفي كل الآيات خير ؛ والمعنى نأت بخيرٍ منها لكم وأخفّ عليكم .
ومنه قولهم:"نسخت الشمسُ الظلَّ": حلَّت مكانه .
والمعنى الآخر: أن ينسخ الشيءُ الشيءَ فيجيء بمثله غير مخالف له ، يقول: نسخت كتابك لم أغادر منه حرفًا ، وفي القرآن:"إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (3) .
ويُروى أن أول من عمل الكتب نسخًا زياد ) .
النَّسْخ على الوجه: هو نسخ جميع مرويات الشيخ أو جميع ما في الكتاب أو الجزء أو النسخة؛ لسماع ذلك كله من ذلك الشيخ ، أو عليه ؛ وانظر (صاحب الانتخاب يندم وصاحب النسخ لا يندم) .
النسخ الحديثية:
انظر (النسخة) و (مدرَجة) .
النسخة:
من معاني النسخة في اصطلاح أهل الحديث: مجموعة الأحاديث المروية بإسناد واحد ، أو طريق واحدة ، ولا يضر اختلاف الرواة في بعض طبقاتها .
وهذا مثال لورود هذه اللفظة في كلامهم؛ قال الحاكم في (معرفة علوم الحديث) (ص57) :
(1) لعل صواب العبارة - إن كانت مصحَّفة - هو نحو هذا (أن ينسخ الشيء ما تقدَّمه ، فيذهب به) .
(2) سورة البقرة (106) .
(3) سورة الجاثية (29) .