أصل استعمالها تجهيلٌ لعين من تقال فيه ، وربما أريد بها جهالة حاله في الرواية مع كونه معروف العين ؛ ومعلوم أنها إن وردت في كلام النقاد فُسرت على الأصل ، أي فُسرت بجهالة العين ، إلا إذا قامت القرائن على أن المراد جهالة الحال وحدها .
وقال ابن حجر في (التهذيب) (10/428) في ترجمة نَهِيك بن يَرِيم الأوزاعي: (وجرى الذهبي على عادته فيمن لم يجد له إلا راويًا واحدًا فقال: لا يعرف) (1) .
لا يعرف إلا من رواية فلان عنه:
الأصل في هذا الكلام أنه تجهيل لعين الراوي.
لا يُعرَفُ حالُه:
أي في الرواية، وقد يكون ذلك من جهتي العدالة والضبط جميعًا ، أو من جهة الضبط وحده ؛ وإنما اقتصرت على هذا ولم أقل: (أو من جهة العدالة وحدها) لأن من لم تُعرف عدالتُه فإنه يندر أن تتيسر معرفةُ حاله من جهة الضبط ، حتى ولو تبين أنه واسع الحفظ، أي ذا ملكة جيدة في حفظ مسموعاته.
لا يفرح بما يتفرد به:
قال البيهقي في (السنن الكبرى) (2/355) في حديث أخرجه: (وهذا يتفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي ، ولا يفرح بما يتفرد به) ، وهذا واضح أنه تضعيف لهذا الحديث واستنكار له .
لا يُفرح بأحاديثه:
يظهر أن من إشارات قول الناقد في الراوي (لا يفرح بأحاديثه) أنها عالية أو فوائد ، ولكنها لا تصح ؛ وأكثر المحدثين - ولا سيما ممن كان من المتأخرين - يحرصون على كل نادر غريبة بين عموم الأحاديث ، وكذلك الفوائد .
لا يكاد يُعرف:
هي بمعنى (فيه جهالة) ، فانظرها.
(1) وانظر تعليق محمد عوامة على (الكاشف) للذهبي (2/327) ترجمة (نهيك) (5885) .