أي روى - في جملة ما رواه - أحاديثَ منكرةً، ويظهر ابتداءً أن الحمل فيها عليه ؛ وقارن بكلمة (روى مناكير) أو (روى أحاديث منكرة) و (ذو مناكير) و (صاحب مناكير) .
لو كان هذا الحديث عند زيد من هذا الوجه لم يحدث به من ذلك الوجه الآخر:
يستدل علماء العلل على علة الحديث بأن تأتي رواية أخرى عن أحد رواة الرواية الأولى ولكنها أنقص منها أو أدون ، مثل أن تكون - أعني الثانية - موقوفة ، أو مرسلة ، أو فيها راو ضعيف أو مجهول ، أو مبهم ، أو نازلة ، أو عن شيخ آخر غير من يلازمه من الثقات ولا سيما إن كان ذلك الشيخ من أقاربه أو جيرانه أو أهل بلده ، بخلاف الأولى السالمة من تلك العلة أو ذلك النقص .
وهذه الطريقة في التعليل إنما تليق أكثر بالمتقدمين من الرواة من الصحابة وتابعيهم وأتباع التابعين ، وبغيرهم من علماء المحدثين ومن كبار ثقات الرواة ؛ وذلك بخلاف حال المتأخرين فإنهم يروون أحيانًا للإغراب وإبراز الفوائد ، وأحيانًا لاستيفاء رواية ما عندهم من مسموعاتهم ، وأحيانًا أخرى لغير ذلك ؛ وأما المتقدمون فلم يكن عندهم فاصل واسع بين الحديث والفقه ، ولا بين العلم والعمل ، فما كان أحدهم ليترك - مثلًا - حديثًا مرفوعًا صحيحًا عنده ، ويشتغل برواية حديث موقوف ؛ وهذه أمثلة لما تقدمت الإشارة إليه:
قال ابن أبي حاتم في (العلل) (223) : (وسألتُ أبِي ، وأبا زُرعة ، عَن حدِيثٍ رواهُ زُهيرُ بنُ عبّادٍ عن حفصِ بنِ ميسرة عنِ ابنِ عَجْلان عن أبِيهِ عن أبِي هُريرة عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الّذِي يرفعُ رأسهُ ويخفِضُهُ قبل الإِمامِ كأنّما ناصِيتُهُ بِيدِ شيطانٍ".
قال أبِي: هذا خطأٌ ، كُنّا نظُنُّ أنّهُ غرِيبٌ ، ثُمّ تبيّن لنا عِلّتُهُ.
قُلتُ: وما عِلّتُهُ؟