هذه العبارة فيها نفي صلاح الراوي للحجة ، وهذا ظاهر ، ولكن هل يكون من وُصف بها صالحًا للاستشهاد أم يكون متروكًا ؟ الجواب يحتمل الأمرين ، فكلمة (لا يحتجون به) تصدُق بمن يستشهدون به وبمن هو متروك عندهم ، وقد تقدم ذكر هذا المعنى في (لا يحتج به) .
وأما الفرق بين (لا يحتج به) و (لا يحتجون به ، أو بحديثه) فهو أن الأولى قول الناقد نفسه سواء وافقه عليه غيره أم لا ، وسواء كان مقلدًا فيه أم مجتهدًا ، وأما الثانية فهي حكم ينسبه الناقد إلى علماء الجرح والتعديل ، ويقره باختياره له وسكوته عليه ، فيظهر أن العبارة الثانية أقوى من الأولى والنفس أكثر ركونًا إليها ، لأنها إجماع أو كالإجماع.
لا يحتجون به:
انظر (لا يحتجون بحديثه) ، فهذه بمعناها كما هو واضح .
لا يحل كتب حديثه إلا اعتبارًا:
قال ابن حبان في (المجروحين) (2/297) في محمد بن أيوب: (شيخ يضع الحديث على مالك ، لا يحل كتب حديثه إلا اعتبارًا) ؛ وهي بمعنى العبارة التي بعدها ، فانظرها .
لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار:
هذه الكلمة يقولها ابن حبان في الوضاعين والمتهمين والساقطين ، أي في الرواة الذين لا يعتبر بهم ولا يستشهد بهم، فمراده هنا بالاعتبار التأمل والتدبر والنظر في بقية الإسناد وبقية طرق ذلك المتن لتعرف أحوال الرواة ؛ فلا يتوهمنَّ أحدٌ أن مراد ابن حبان بهذه العبارة أن الموصوف بها يكتب حديثه ليعتبر به، أي ليستشهد به (1) ؛ قال ابن الجوزي في (الضعفاء والمتروكين) (2/170) (2274) : (عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان أبو عمرو الأموي القرشي يروي عن مالك والليث بن سعد ، قال الأزدي: لا يُحتج بحديثه ، وقال ابن عدي: حدث بمناكير عن الثقات وله أحاديث موضوعات ، وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات لا يحل كتب حديثه إلا اعتبارًا) .
(1) انظر (يُكتب حديثه للاعتبار وينظر فيه) .