وهي الأغلب الأشهر بين سائر طرق الإيهام (1) ؛ وهي استعمال الصيغة المحتملة للسماع ولعدمه - وتسمى أيضًا الصيغة الموهمة للسماع، أو الصيغة الموهمة - مثل (قال) و (ذكر) و (حدث) ؛ بدل الصيغة الصريحة في الانقطاع مثل (حُدِّثت) و (أًخْبرت) و (قيل لي) ونحوها.
والمدلس لا يستعمل عند إرادته التدليس صيغ الانقطاع هذه لأنه لا يتم بها مقصوده. وأيضًا لا يستعمل صيغ صريحة في السماع لأنه حينئذ يكون كاذبًا لا مدلسًا، والفرض هنا أنه ثقة.
الطريقة الثانية من طرق تدليس الإسناد:
حذف صيغة الأداء أصلًا كما فعله ابن عيينة مرة إذ قال: (عمرو بن دينار سمع جابرًا رضي الله عنه) ، ثم ساق الحديث وهو لم يسمعه من شيخه عمرو بن دينار ، بل سمعه عنه بواسطة (2) .
وهذا الصنيع يليق به أن يسمى (التدليس بحذف الصيغة) .
ومنه صنيع هشيم في حديثه الذي رواه عنه عبد الله بن أحمد في (العلل) (2229) قال: (حدثني أبي قال حدثنا هشيم قال: إما المغيرة وإما الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم: لم ير بأسًا بمصافحة المرأة التي قد خلت من وراء الثوب؛ سمعت أبي يقول: لم يسمعه هشيم من مغيرة ولا من الحسن بن عبيد الله) .
الطريقة الثالثة من طرق تدليس الإسناد:
التدليس بالعطف ؛ وهو ثلاثة أنواع:
النوع الأول من أنواع تدليس العطف: عطف اسم راو على اسم راو قبله مع نية القطع:
(1) أعني إيهام سماع الراوي الحديثَ ممن فوقه من شيوخه، خلافًا للواقع.
(2) قال ابن حجر في (النكت) (2/617) : (وقد يدلسون بحذف الصيغ الموهمة فضلًا عن المصرحة ، كما كان ابن عيينة يقول:"عمرو بن دينار سمع جابرًا رضي الله عنه"، ونحو ذلك) .