فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 1631

وبهذا يُعلم أن هذه الكلمة لا يصح أن تعدَّ جرحًا إلا إذا قام الدليل على تعيُّن أحد المعنيين الأولين ؛ ومن القرائن على أنها تجريح هو أن يكون من طبقة شيوخ ذلك الراوي الذي ترك الرواية عنه ، ومنها أن يكون الناقل للترك أحد علماء الجرح والتعديل وأن يكون السياق سياق تجريح وتعديل ، وذلك كالذي تنقله كتب الجرح والتعديل عن عمرو بن علي الفلاس وغيره من تلامذة يحيى بن سعيد القطان وعبدالرحمن بن مهدي عنهما ؛ مثاله قول ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (2/186) (629) في ترجمة إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء المكي: (سمعت على بن الحسين بن الجنيد يقول سمعت عمرو بن علي يقول: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن إسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصفيراء ) ؛ وقد صرح يحيى بن سعيد بتركه عمدًا ؛ قال ابن أبي حاتم في الموضع المشار إليه: (نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي يعني بن المديني قال: سمعت يحيى يعني القطان يقول: تركت إسماعيل بن عبد الملك ثم كتبت عن سفيان عنه) (1) .

لم يُخرجاه :

انظر (أخرجاه) .

لم يخرجه البخاري:

تأتي هذه العبارة على أوجه:

الأول: مجرد نفيٍ ابتدائيٍّ لإخراج البخاري لهذا الحديث.

الثاني: تصحيح وهم من عزا الحديث إلى البخاري وهو ليس فيه.

الثالث: غمز الحديث، وربما وردت مثل هذه العبارة ، بهذا المعنى في كلام الإمام الدارقطني ، فقد أشار في (التتبع) كما في (بين الإمامين مسلم والدارقطني) (ص17) إلى إعلال حديث رواه مسلم بقوله بعد أن ذكر إخراج مسلم له: (ولم يخرجه البخاري) .

لم يخرج له الشيخان:

قال الذهبي في (الموقظة) (ص40-41) : (ومن الثقات الذين لم يُخْرَجْ لهم في الصحيحين خلقٌ:

(1) لعل هذا يصلح مثالًا على ما كان يفعله بعض علماء الحديث من أنه يترك بعض الرواة بسبب عدم ارتضائه له ، ثم يجد لنفسه مخرجًا بأن ينزل فيحدث عن راو عنه ؛ انظر (تركتُه ثم حدثتُ عن فلان عنه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت