أما قولهم:"جمع فلانٌ تراجمًا"، أو:"صنّف على التراجم" (1) ، فالمراد به في اصطلاح المحدثين هو تصنيف كتب موضوعها الرواية مرتبةً على الأسانيد ، أي على النسخ الحديثية (2) ؛ قال الخطيب في (الجامع) (2/459-460) : (ويجمعون أيضًا تراجم تلحق بدواوين الشيوخ الذين تقدمت أسماؤهم(3) ، وذلك مثل ترجمة"مالك عن نافع عن ابن عمر"، و"عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة"، و"سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة"، و"أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة"، و"معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة"، و"أيوب عن عكرمة عن ابن عباس"، و"الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود"، و"جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر"، و"هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة"، و"أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة"، و"إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة) ."
وقال الحافظ العراقي في ألفيته (2/248) :
وَجَمَعُوْا أبوابًا اوْ شُيُوخًا اوْ ... تَرَاجِمًا أَوْ طُرُقًا وَقَدْ رَأَوْا
كَراهَةَ الْجَمْعِ لِذِي تَقْصِيْرِ ... كَذَاكَ الاخْرَاجُ بِلاَ تَحْرِيْرِ
ثم قال في (شرح الألفية) (ص250) في تضاعيف شرحه البيت الأول:
(وأمَّا جمعُ التراجمِ فهو جمعُ ما جاءَ بترجمةٍ واحدةٍ من الحديثِ، كمالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ ، وسُهَيلِ بنِ أبي صالحِ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ ، وهشامِ بنِ عُروةَ عن أبيه عن عائشةَ ، وأيوبَ عن ابنِ سِيرينَ عن أبي هُريرةَ ، ونحوِ ذلكَ ) .
وقال السخاوي في (فتح المغيث) (3/327) في شرح ذلك البيت: ("أو"جمعوا""تراجمًا"مخصوصة ، كمالك عن نافع عن ابن عمر) ."
(1) وهي تختلف عن قولهم (صنف في التراجم) فهذه تفيد أن الكتاب كتاب تراجم أي كتاب تاريخ ، وليس كتاب رواية .
(2) وانظر (التراجم) .
(3) يعني الرجال الذين يُعتنى بجمع حديثهم ؛ وقد ذكر الخطيب قبل هذا الموضع طائفة منهم في (الجامع) (2/456-459) .