فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 1631

وجب التنكب عما انفرد في الروايات ، والاحتجاج بما وافق الثقات :

هذه العبارة - وعبارات أخرى تقاربها - تكررت كثيرًا عند ابن حبان في كتابيه (الثقات) و (المجروحين) ، وظاهرها مشكل لأن من لا يحتج به إلا إذا وافقه الثقات في حديث من الأحاديث وهو لا يحتج به إذا انفرد ، فأي حاجة بنا إلى متابعته لهم وهم ثقات ؟ ! ! فإنما الاعتماد حينئذ يكون على روايتهم دون روايته ؟ وحل هذا الإشكال - والله أعلم - أن ابن حبان لا يعني بكلمة الثقات في مثل هذا السياق العدول الضابطين المتقنين وحدهم ، بل يريد بها هؤلاء وصنفًا آخر من الرواة غيرهم ، ممن لا يرتقون إلى رتبة أولئك المتقنين ولكنهم معدودون في جملة الثقات عند ابن حبان وصالحون لدخولهم في كتابه (الثقات) لأنهم على شرطه ، ورواة هذا الصنف هم الذين يعتبر بهم ويستشهد بهم ، من اللينين والمستورين ، ويدل على هذا أنه قد أدخل في كتابه (الثقات) كثيرًا من هذا الصنف .

ومما يكاد يجعل هذا الحمل أو التفسير متعينًا أنه لا يستقيم أن يقال: إن المراد بالثقات هم من حصل لهم توثيق تام أو حصل لهم الدرجة الثانية من التوثيق وهم رواة الحديث الحسن، لأن هؤلاء واولئك محتج بهم إذا انفردوا عند ابن حبان وكثير من العلماء ، وليس بهم كبير عند هؤلاء حاجة إلى متابعة ضعيف لا يحتج به إذا انفرد ؛ وما كان هذا المعنى ليخفى على مثل ابن حبان ؛ والله أعلم .

وانظر (لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد) .

الوجه:

معناه الطريق ؛ قال الشيخ طاهر الجزائري في (توجيه النظر) (1/89-91) : (والإسناد مصدر من قولك أسندت الحديث إلى قائله إذ رفعته إليه بذكر ناقله .

وأما السند فهو في اللغة: ما استندت إليه من جدار وغيره ، وهو في العرف: طريق متن الحديث ؛ وسمي سندًا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت