فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1631

وهذا كما أنه لا يجوز أن يُحَرَّمَ شيء إلا بدليل شرعي ، لكن إذا عُلم تحريمُه ورُويَ حديث في وعيد الفاعل له ولم يُعْلَمْ أنه كذبٌ: جاز أن يرويَه ؛ فيجوز أن يروى في الترغيب والترهيب ما لم يُعلم أنه كذب ، لكن فيما عُلم أن الله رغَّبَ فيه أو رهَّب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله .

وهذا كالإسرائيليات: يجوز أن يروى منها ما لم يُعلم أنه كذبٌ ، للترغيب والترهيب فيما عُلم أن الله تعالى أمر به في شرعنا ونهى عنه في شرعنا ؛ فأما أن يثبت شرعًا (1) لنا بمجرد الإسرائيليات التي لم تثبت فهذا لا يقوله عالم ، ولا كان أحمد بن حنبل ولا أمثاله من الأئمة يعتمدون على مثل هذه الأحاديث في الشريعة .

ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه .

ولكن كان في عُرف أحمد بن حنبل ومن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف ؛ والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به ، وإلى ضعيف حسن ، كما أن ضعف الإنسان بالمرض ينقسم إلى مرض مخوف يمنع التبرعَ من رأس المال ، والى ضعيف خفيف لا يمنع من ذلك .

وأول من عُرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام: صحيح وحسن وضعيف: هو أبو عيسى الترمذي في"جامعه"، والحسن عنده ما تعددت طرقه ولم يكن في رواته متهم وليس بشاذ ؛ فهذا الحديث وأمثاله يسميه أحمد ضعيفًا ويحتج به ، ولهذا مثَّل أحمد الحديث الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما ؛ وهذا مبسوط في موضعه) ؛ انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله ، وانظر (الترغيب والترهيب) .

تذييل يدور حول معنى كلمة (ضعيف) عند ابن معين:

(1) كذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت