فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 1631

ثم إنَّ لهم عبارات أخرى في نحو هذا المعنى كقولهم (لا مشاحة في الألفاظ بعد معرفة المعاني) ، وقولهم (لا مشاحة في الأسامي) .

ولصحة الاحتجاج بهذه العبارة (لا مشاحة في الاصطلاح) - أو للعمل بها - شروط أهمها عدم الإيهام؛ قال الشيخ طاهر الجزائري في (توجيه النظر) (1/78) :

(وقد ذكر المحققون أنه ينبغي لمن تكلم في فن من الفنون أن يورد الألفاظ المتعارفة فيه مستعملا لها في معانيها المعروفة عند أربابه؛ ومخالف ذلك إما جاهل بمقتضى المقام أو قاصد للإبهام أو الإيهام .

مثال ذلك فيما نحن فيه أن يقول قائل عن حديث ضعيف: إنه حديث حسن ؛ فإذا اعتُرض عليه قال: وصفته بالحسن باعتبار المعنى اللغوي لاشتمال هذا الحديث على حكمة بالغة؛ وأما قولهم"لا مشاحة في الاصطلاح"فهو من قبيل تمحل العذر وقائل ذلك عاذل في صورة عاذر).

لا نعدل بأهل بلدنا أحدًا:

كان بعض النقاد يفضلون أحيانًا من يعرفونه حق المعرفة على من لا يعرفونه كذلك ولو اشتهر عنهم بالخير والفضل والثقة وسعة العلم ، فينبغي التنبه لذلك ، أي من كان من العلماء يقدم محدثًا رآه هو على آخر لم يره فينبغي التثبت في قبول كلامه، قال الذهبي في (السير) (5/474) : (كان يحيى بن سعيد القطان يقدم يحيى بن سعيد الأنصاري على الزهري لكونه رآه ولم ير الزهري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت