فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 1631

ومن المعلوم أن معرفة ذلك كان - وما زال كذلك - مِن أهم مقاصد المؤرخين ، ولذلك تم إفراد كتب كثيرة لهذا الباب من أبواب التاريخ وتعرف بكتب الوفيات ؛ قال الدكتور مصطفى جواد في تقديمه لكتاب (التكملة لوفيات النقلة) للمنذري (1/12) : (ومن فنون التاريخ ، أعني فن التراجم:"الوفيات"وهي تواريخ تَذكر الأعيان من المحدثين وغيرهم على حسب سني وفياتهم ، وشهورها وأيامها وهذا هو أصل فن الوفيات كما أرى ، فإن شذ به أحدهم عن سبيله(1) كابن خلكان في"وفيات الأعيان"فذلك ضرب من الاجتهاد المخالف للأصل ، ذلك لأن الاسم يدل على مسماه ، فالوفيات معناه ذكر من توفي على حسب التاريخ المسلسل ، لا على حسب الأسماء ولا الكنى ولا الأنساب ولا الألقاب . والتطور قلما يترك شيئًا على حالته القديمة فهو يطوره ويغيره ويزيده وئامًا) .

فائدة في بيان سبب ما وقع من النقص والاضطراب في معرفة وفَيَات القدماء :

(1) معنى شذوذه هنا أنه سمى كتابه (الوفيات) مع أنه مرتب على حروف المعجم ، لا على أزمنة الوفيات ، أو أنه كان كتاب سير وتراجم ، فليس مقصوده الأول تاريخ الوفيات ، والسياق يرجح أنه قصد المعنى الأول .

قال السخاوي في وصف هذا الكتاب في (الإعلان بالتوبيخ) (ص683) : (وهو خمس مجلدات ، كثر تداول الناس له وانتفاعهم به ، وقال إنه لم يذكر أحدًا من الصحابة ولا من التابعين ، إلا اليسير ، وكذا الخلفاء لم يذكر منهم أحدًا ، اكتفاءً بالتصانيف الكثيرة في هذا الباب ؛ لكن ذكر جماعة من الأفاضل الذين شاهدهم ونقل عنهم ، أو كانوا في زمنه ولم يرهم ؛ ولم يقصره على طائفة مخصوصة مثل العلماء أو الملوك أو الأمراء أو الوزراء أو الشعراء ، بل كل من له شهرة بين الناس ؛ ورتبه على حروف المعجم مبتدئًا في كل اسمٍ من ذلك الحرف ، بالفقهاء ، ثم بالخلفاء ، ثم بالندماء والشعراء والأدباء والكتّاب ؛ وأكثر من ذكر الشعراء ونحوهم ؛ وقد ذيّل عليه بعض المؤرخين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت