فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 1631

هذا - بحسب ما يتراءى لي - هو أصل إطلاقهم هذا الوصف على الروايات ، ولكن مما لا يخفى أن العبارات قد تخرج عن إطار معناها الأول ويُتوسع فيها أو تستعمل لمعانٍ مناظرة لذلك المعنى الأول ، أو ملازمة له ، أو متفرعة عنه ؛ وبناء على هذا أقول: من استقرأ استعمالهم هذه العبارة التي نحن بصدد شرح معناها بان له أنهم قد يستعملونها في وصف الأسانيد المركبة والأحاديث المنكرة ونحو ذلك ، ولا سيما إذا كان بين رواتها من يُجهل .

ثم راجعت (إتحاف النبيل) للشيخ أبي الحسن المأربي فوجدت فيه (1/301) (س151) أنه سئل هذا السؤال: (في بعض التراجم نجد أئمة الجرح والتعديل يقولون:"فلان مظلم"، أو:"مظلم الأمر"، فما معنى ذلك؟) ، فأجاب بما نسخته:

(وقفت على وجهين لهذا اللفظ ، فأحيانًا يكون بمعنى أن الراوي مجهول ، وأن أمره مظلم لا يُعرف(1) .

وفي هذه الحالة ننظر عدد الرواة عنه ، ويحكم عليه بما يستحق من جهالة العين أو الحال ، على تفاصيل في ذلك قد سبق شرحها .

وأحيانًا يكون هذا اللفظ بمعنى أن الراوي منكر الحديث (2) ، وأن هذه المناكير أظلمت بحديثه فسلبته النور والضوء الذي يكون على حديث الثقات .

وفي هذه الحالة ينظر إلى بقية كلام الأئمة ، ليُعرف كمُّ ونوع هذه المناكير ، فإن كانت محتملة وخفيفة صلَح في الشواهد والمتابعات ، وإلا تُرك ؛ والله المستعان) .

مظلم الأمر :

انظر (مظلم) .

(1) مثال ذلك ما ذكره ابن عدي في كامله (4/1568) ترجمة عبدالله بن واقد أبي رجاء الخراساني ، قال فيه ابن عدي: ولعبدالله بن واقد هذا غير ما ذكرت ، وليس بالكثير ، وهو مظلم الأمر ، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره).

(2) ومثاله ماجاء في (الكامل) لابن عدي (1/269) - ترجمة إبراهيم بن فهد بن حكيم ؛ قال ابن عدي: وسائر أحاديث إبراهيم بن فهد مناكير ، وهو مظلم الأمر ) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت