فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1631

ونخلص من هذه الوقفات أن قول البخاري ( فيه نظر ) لم يزل غير دال وحده على الضعف الشديد ، لأن من رأى أنها تدل على الضعف الشديد إنما اعتمد على ما نُقِل عن البخاري ، غافلًا عن أدلة وإشكالات تنقض وتعترض النتيجة التي توصل إليها ، وغير منتبه إلى أن عبارة البخاري ( وهي دليله الوحيد ) لا تدل أصلًا على المعنى الذي فهمه منها .

ولم يزل عندي حول هذه المسألة من الوقفات التي أسد بها ثغراتها ، وأزيل عنها شبهاتها ، وأفسر مقصود البخاري بقوله ( فيه نظر ) على اختلاف دلالاتها من خلال واقع استخدامها ، وما هي مرتبة هذه اللفظة على التعيين ؟ وغير ذلك مما هو من لوازم الدراسة العلمية المنضبطة ، التي لا تستجيز العجلة ، بل لا تطمئن إلى النتيجة إلا بعد سد الثغرات والإجابة عن كل اعتراض محتمل بجواب صحيح ، لأن بقاء ثغرة واحدة أو قيام إشكال واحد قد يكون في حقيقته ناقضًا صحيحًا وردًا وجيهًا عما كنت قد تبنيته ، فلا بد من دراسة ذلك كله بصدق وأمانة .

وهنا أنصح طلبة العلم بهذا الأدب ، وأن يعلموا أن العلم لا يكون من استعجال قطف الثمرة . بل لا بد من طول التأمل ، ومن عمق التدبر ، ومن كثرة البحث والنظر ؛ فإنهم إذا فعلوا ذلك: كانوا أهلا لأن يوفقهم الله تعالى للصواب ، وكانوا بذلك أيضا أكثر احتراما وأدبا مع اجتهاد من سار على هذا المنهج فإن خفي عليهم شيء أو بدا لهم إشكال: أطالوا فيه الفكرة ، وأداموا فيه النظرة ، أو سألوا ( فإنما شفاء العي السؤال ) ؛ هذا .. والله أعلم ).

تنبيهان :

التنبيه الأول: فرقٌ بين قول البخاري في الراوي (فيه نظر) وقوله فيه (في حديثه نظر) .

فالأول طعن في الراوي ، أي في أحاديثه في الجملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت