فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 1631

ويظهر أن مراده بها أن أحاديثه يغلب عليها السقوط والوهاء والضعف لكثرة أخذه عن المجاهيل والهالكين ؛ ولكن تلك الأحاديث يخفى حالها على من لم يكن من النقاد ، لأن اسماعيل كان يسمي شيوخًا مجاهيل لم يعرفوا بضعف ولا غيره ، أو يدلس الهالكين من رجال تلك الأحاديث فيجعلها من رواية المقبولين ؛ وبذلك يتوهم من لا خبرة له أنها مستقيمة الأسانيد أو مقبولة في الجملة ، أضف إلى ذلك العلو والغرابة ، مع أنها في حقيقتها ساقطة المأخذ . والله أعلم .

تنبيه: تحرفت كلمة (سابور) في بعض الكتب المذكورة وغيرها إلى (نيسابور) .

ما أعلم به بأسًا :

هذه اللفظة لها في مرتبتها ثلاثة احتمالات:

الاحتمال الأول: أنها تساوي (أرجو أنه لا بأس به) ، وهذه دون قولهم (لا بأس به) ، فإن (لا بأس به) عارية عن التردد.

الاحتمال الثاني: أنها تكون دون ذلك ، أعني أنها تكون نازلة في سلم التعديل عن معنى (أرجو أنه لا بأس به) ؛ والقرينة الدالة على ذلك أن يكون الناقد لم يخبر ذلك الراوي .

الاحتمال الثالث: أن تكون أرفع منها ، فتكون مساوية لقولهم (لا بأس به) وذلك هو الغالب ، فإنَّ الناقدَ الخبير إذا سئل عن راو مشهور أو راو قد عرفه هو معرفة كافية واطلع على حاله اطلاعًا جيدًا فقال فيه (لا أعلم به بأسًا) كان هذا القول منه أمكن وأرفع في تعديله من قوله فيه (أرجو أنه لا بأس به) إذ الظاهر فيمن يقول فيه هذه العبارة الأخيرة أنه لم يخبره جيدًا ؛ وهذا واضح لمن تدبره ؛ وانظر (لا أعلم به بأسًا) .

ما أعلم والله به بأسًا:

هذه اللفظة بمعنى التي قبلها إن لم تكن أرفع منها إذ فيها توكيد نفي العلم بالبأس ، بالقسم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت