قال الرافعي وغيره: إذا أوصى للعلماء لم يدخل الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة والمتون ، لأن السماع المجرد ليس بعلم .
وقال التاج ابن يونس في (شرح التعجيز) : إذا أوصى للمحدث تناول من علِم طرق إثبات الحديث وعدالة رجاله لأن من اقتصر على السماع ليس بعالم ، وكذا قال السبكي في (شرح المنهاج) .
وقال القاضي عبد الوهاب: ذكر عيسى بن أبان عن مالك أنه قال: لا يؤخذ العلم عن أربعة ، ويؤخذ عمن سواهم ، لا يؤخذ عن مبتدع يدعو إلى بدعته ، ولا عن سفيه يعلن بالسفه ، ولا عمن يكذب في احاديث الناس وإن كان يصدق في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عمن لا يعرف هذا الشأن .
قال القاضي: مراده إذا لم يكن ممن يعرف الرجال من الرواة ولا يعرف هل زِيد في الحديث شيء أو نقص .
وقال الزركشي: أما الفقهاء فاسم المحدث عندهم لا يطلق الا على من حفظ سند الحديث وعلم عدالة رجاله وجرحها ، دون المقتصر على السماع .
وأخرج ابن السمعاني في (تاريخه) بسنده عن أبي نصر حسين بن عبد الواحد الشيرازي قال: العالم الذي يعلم المتن والاسناد جميعًا ، والفقيه الذي عرف المتن ولا يعرف الإسناد ، والحافظ الذي يعرف الإسناد ولا يعرف المتن ، والراوي الذي لا يعرف المتن ولا يعرف الإسناد).
ثم قال السيوطي: (وقد روى عن الزهري أنه قال: « لا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة » ، فإن صح كان المراد رتبة الكمال في الحفظ والإتقان ، وإن وجد في زمانه من يوصف بالحفظ . وكم من حافظ غيره أحفظ منه . انتهى .
وانظر (أصحاب الحديث) .
هذا الوصف يستحقه كل من طالت صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وربما أطلق - بنوع من تجوزٍ - على غير هذا الصنف من الصحابة؛ وانظر (صحابي) .