فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1631

، فيُجمع منهما حافظ كامل، وقلَّ من جمعهما بعد أهل العصر الأول كابن خزيمة والطحاوي وابن حبان والبيهقي، وفي المتأخرين شيخنا العراقي. وكان ابن رافع كثير الإتقان لما يكتبه والتحرير والضبط لما يصنفه، وابتلي بالوسواس في الطهارة حتى أنْحَلَ بدنَه وأفسدَ ذهنَه وثيابه وتأسف هو على ذلك، ولم يزل مبتلى به حتى مات).

وللكتاني في (فهرس الفهارس) (ص71-78) بحث مطول تحت هذا العنوان (المقدمة الثانية في حد الحافظ والمحدث والمسنِد) فلينظره من أراد التوسع .

وقال ابن حجر في (إنباء الغمر) أيضًا (1/296) في وفيات سنة (806هـ) وهو يترجم شيخه الحافظ عبد الرحيم العراقي:

وعليه تخرج غالب أهل عصره، ومن أخصهم به صهره شيخنا نور الدين الهيثمي، وهو الذي دربه وعلمه كيفية التخريج والتصنيف، وهو الذي يعمل له خطب كتبه ويسميها له، وصار الهيثمي لشدة ممارسته أكثر استحضارا للمتون من شيخه حتى يظن من لا خبرة له أنه أحفظ منه، وليس كذلك لأن الحفظ المعرفة)؛ يعني أن الحفظ المعتد به أو الأكمل هو الحفظ الذي يكون مصحوبًا بالإتقان والفقه وحسن الفهم؛ وكان نصيب العراقي من ذلك أوفر من نصيب تلميذه الهيثمي.

وقال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/43-44) :

(الثانية: في حد الحافظ والمحدث والمسند:

اعلم أن أدنى درجات الثلاثة: المسنِد بكسر النون ، وهو من يروي الحديث بإسناده ، سواء كان عنده علم به أو ليس له الا مجرد رواية (1) .

وأما المحدث فهو أرفع منه .

(1) نقل الكتاني في (فهرس الفهارس) ص71-78 كلام السيوطي فزاد من عنده في هذا الموضع ما لفظه:

"وقد صار اليوم يطلق على من توسع في الرواية وحصل الكثير من المسانيد والفهارس واتصل بها عن أيمة المشرق والمغرب من أهل هذا الشأن ."

وأما المحدث فهو أرفع منه وقد عرفه المنلا الياس الكردي في حواشيه على النخبة بقوله: حده أنه العالم بطرق الحديث وأسماء الرجال والمتون لا من اقتصر عل السماع المجرد .

وفي القول الجميل لولي الله الدهلوي: نعني بالمحدث المشتغل بكتب الحديث بأن يكون قرأ لفظها وفهم معناها وعرف صحتها وسقمها ولو باخبار حافظ أو استنباط فقيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت