الشاذ:
الشاذ عند المتأخرين اسم لما خالف فيه الثقةُ الأوثقَ سواء كانت الأوثقية بزيادة الضبط أو بكثرة العدد المرجِّح ، ولما تفرد به الضعيف الذي ينجبر وهنه بمتابعة مثله .
وإطلاقهم اسم الشاذ على الفسم الأول أشهر وأكثر .
ويفرقون بين الشاذ والمنكر بأن المنكر اسم لما خالف فيه الضعيفُ الذي ينجبر وهنه بمثله الثقةَ ، أو تفردَ به الأضعفُ الذي لا ينجبر وهنه بمتابعة مثله، وهو المتروك .
وأما المتقدمون فقد كانوا لا يفرقون بين الشاذ والمنكر ، فكل شاذ عندهم منكر ، ولا بد .
وقد عرّف الشاذ من القدماء الإمام الشافعي ، والحاكم النيسابوري ، والحافظ الخليلي ؛ وقد جمع بين أقوالهم جمعًا جيدًا ووفق بينها وبين المعروف من اصطلاح علماء العلل وسائر المتقدمين توفيقًا جيدًا بعضُ المحققين من المعاصرين كالدكتور حمزة المليباري في غير واحد من كتبه والدكتور حاتم العوني في (المنهج المقترح) .
قال الدكتور حمزة في (نظرات جديدة في علوم الحديث) بعد كلام ذكره في فصل عقده لبيان معنى الشاذ عند المتقدمين:
(وعلى ذلك فإن"الشاذ"يصدق على المنكر ، فقد سوى بينهما الإمام ابن الصلاح خلافًا للآخرين من المتأخرين .
وأما الشافعي وغيره من حفاظ الحجاز فقيدوا برواية الثقة مخالفًا لمن هو أرجح منه ، وخلاصة القول أن المتقدمين اختلفوا في معنى (الشاذ) ، وأن جل المتأخرين استقروا على رأي الإمام الشافعي ، فينبغي التفطن لهذا التباين المنهجي بينهم كي يفسر (الشاذ) حسب منهج قائله دون خلط فيه .
ومن الأخطاء المترتبة على خلط المناهج ما وقع من كثير من المتأخرين حين تفسيرهم للشاذ الذي ورد في قول الترمذي في"الحسن".