قال الشيخ الجليل العالم المتقن أحمد محمد شاكر رحمه الله في مقدمة تحقيقه (سنن الترمذي ) (1/16-19) : (تصحيح الكتب وتحقيقها من أشق الأعمال وأكبرِها تبعة ، ولقد صور أبو عمرو الجاحظ ذلك أقوى تصوير ، في كتاب"الحيوان"فقال(ج1ص79 من طبعة أولاد السيد مصطفى الحلبي بمصر) :"ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفًا ، أو كلمة ساقطة ، فيكون إنشاء عشر ورقات من حُرِّ اللفظ وشريف المعاني: أيسر عليه من إتمام ذلك النقص ، حتى يرده إلى موضعه من أمثلة الكلام ، فكيف يطيق ذلك المعارِض المستأجَر ، والحكيم نفسه قد أعجزه هذا البابُ! وأعجب من ذلك أنه يأخذ بأمرين: قد أصلح الفاسدَ وزاد الصالحَ صلاحًا ، ثم يصير هذا الكتابُ بعد ذلك نسخةً لإنسان آخرَ ، فيسير فيه الوراق الثاني سيرة الوراق الأول ، ولا يزال الكتاب تتداوله الأيدي الجانية ، والأعراض [كذا بالعين المعجمة] المفسدة ، حتى يصير غلطًا صِرفًا ، وكذبًا مصمتًا ، فما ظنكم بكتاب تتعاقبه المترجمون بالإفساد ، وتتعاوره الخُطّاط بشرٍّ من ذلك أو بمثله ، كتابٍ متقادم الميلاد ، دُهْريِّ الصنعة!".
وقال الأخفش:"إذا نُسخ الكتاب ولم يُعارَض ، ثم نُسخ ولم يعارَض ، خرج أعجميًا" (1) .
(1) عن كتاب"علوم الحديث"لابن الصلاح ، طبعة المطبعة العلمية بحلب سنة 1350 (ص176) .