وقال الدكتور قاسم علي سعد في (مباحث في علم الجرح والتعديل) (ص71) : (والنسائي قد قال في جماعة:"ليس بالقوي"، وقال فيهم في موضع آخر:"ليس به بأس"أو:"ثقة"؛ مما يدل على اختلاف مذهبه فيها عن مذهب الجمهور) . ثم ذكر بعض الأمثلة ؛ ثم قال (ص72) : (ولم ينفرد النسائي وأبو حاتم بالأمر المذكور(1) ، بل شاركهما غيرهما من الأئمة فيه) ، ثم نقل من (بيان الوهم والإيهام) ما تقدم نقله من كلام مؤلفه ابن القطان .
هذا وقد نفى التفريقَ بين عبارتَي (ليس بقوي) و (ليس بالقوي) بعضُ العلماء المعاصرين ؛ وأنا أرى أن الصواب التفريق ، كما تقدم شرحه .
تحتمل أن يكون الراوي الموصوف بها صدوقًا له أوهام ، أو يكون لين الحديث ، وربما قيلت فيمن هو ضعيف ؛ فلا استغناء عن ملاحظة قرائن الكلام .
ليس بالمتقن وله مناكير:
هي بمعنى (له مناكير) ، مع أن الظاهر أن الحمل في تلك المناكير عليه.
ليس بالمتين:
هذه العبارة معناها كمعنى (ليس بالقوي) ، وقد تقدم بيانه قريبًا.
ليس بالمشهور:
تقال هذه الكلمة في الراوي الذي لا يكثر حديثه أو لا يكثر الرواة عنه ، فيبقى مجهول الحال ؛ وقد يراد بها أنه ليس بمعروف أي مجهول العين ؛ انظر (مجهول) .
ليس بثقة:
هذه الكلمة دالة عند عامة النقاد على هلاك الراوي وشدة ضعفه وسقوطه ، هذا هو الأصل في استعمالهم لها ، ولكنها تستعمل أحيانًا لنفي المعنى الاصطلاحي لكلمة ثقة عن الراوي ؛ فإن كلمة (ليس بثقة) حقيقتها اللغوية نفي أن يكون الراوي أهلًا لأن يقال له (ثقة) ولا مانع من استعمالها بهذا المعنى.
(1) يشير في حق أبي حاتم إلى قول الذهبي المتقدم نقلُه: (وبالاستقراء إذا قال أبو حاتم:"ليس بالقوي"يريد بها أن هذا الشيخ لم يبلغ درجة القوي الثبْت) .