فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 1631

والحاصل أنه إذا قيل في الراوي: (ليس بثقة) فالمتبادر جرح شديد ؛ ولكن إذا كان هناك ما يشعر بأنها استعملت في المعنى الآخر - أي نفي المعنى الاصطلاحي - حملت عليه ، وهنا تكون هذه الكلمة محتملة لمعاني عديدة، وبعبارة أخرى فإنها تتسع لتشمل كل من هو دون الثقة توثيقًا تامًا أو شبه تام.

وإما إذا قيل: (ليس بثقة ولا مأمون) ، أو (ليس بثقة ولا يكتب حديثه) ونحو ذلك ففي مثل هذه الحال يتعين الجرح الشديد (1) .

وقال عبد الله بن يوسف الجديع في (تحرير علوم الحديث) (1/623-625) في بيان معنى قول المحدثين (ليس بثقة) :

(هي عبارة جرح ، قلَّ أن تجدها مقولة في راوٍ إلا وهو شديد الضعف: متروكُ الحديث ، أو متهم بالكذب ، أو كذَّاب معروف ، خصوصًا في كلام يحيى بن معين والنسائي ، وقد أكثرا منها.

لكن ليس ذلك بإطلاق ، فقد وقعت منهم في جماعات من الرواة الضعفاء ، أو ممن في حفظهم بعضُ اللِّين ، وإنما تبيَّن ذلك بدراسة أحوال أولئك الرواة ممن قيلت فيهم هذه الكلمة .

مثلُ ما قال بشر بن عمر: سألت مالك بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن الذي يروي عن سعيد بن المسيب ؟ فقال:"ليس بثقة"، وسألته عن صالح مولى التوأمة ؟ فقال:"ليس بثقة"، وسألته عن أبي الحويرث ؟ فقال:"ليس بثقة"، وسألته عن شعبة الذي روى عنه ابن أبي ذئب ؟ فقال:"ليس بثقة"، وسألته عن حرام بن عثمان ؟ فقال:"ليس بثقة"، وسألت (2) مالكًا عن هؤلاء الخمسة ؟ فقال:"ليسوا بثقة في حديثهم" (3) .

(1) انظر (التنكيل) (1/72-73 طبعة دار الكتب السلفية القاهرة) .

(2) لولا أن هذا النص مثبت في كتاب مسلم لغلب على ظني أن الواو هنا زيدت خطأ من بعض النساخ .

(3) تتمة كلامه: (وسألته عن رجل آخر نسيت اسمه فقال: هل رأيته في كتبي؟ قلت: لا ، قال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي) . وهذا الأثر أخرجه مسلم في (مقدمة صحيحه) (ص26) في (باب بيان أن الإسناد من الدين) ، وإسناده صحيح.

ومحمد بن عبد الرحمن هو ابن لَبيبة ، وأبو الحويرث اسمه عبد الرحمن بن معاوية ، وشعبة هو ابن دينار مولى ابن عباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت