و (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان) لمحمد فؤاد عبد الباقي .
وأخيرًا فلا بد من التنبيه أو التذكير بأن هذه الكتب ليست كتب رواية بالمعنى المعروف عند القدماء ، إذ لا أسانيد فيها ، ولكنها كتب رواية بالنظر إلى أصلها ، فكأنها كتب رواية اختُصرت أسانيدها ؛ ثم إن أحاديثها تكون في الغالب معزوة إلى أصولها ، وهذا ضرب من الرواية أيضًا ؛ وكذلك هي تعد في جملة كتب الرواية من جانب آخر ، وهو كونها ألصق بجانب النقل والتبليغ والحفظ ، منها بجانب النقد والدراية .
هي كتب التراجم المختصة بالضعفاء من الرواة والمتروكين منهم والمتهمين والوضاعين ، وهي كثيرة ذكرها السخاوي .
كتب المراسيل:
هي كتب في تاريخ الرواة ، بل في باب واحد من تاريخهم ، وهو بيان الانقطاع في أسانيدهم بينهم وبين من فوقهم في بعض أحاديثهم .
لأصحاب كتب المراسيل شروط، فإنه لا يعقل أن يذكروا فيها كل راو لم يسمع من راو آخر أو لم يعاصره، لأن معنى ذلك استيعاب كل الرواة، لأنه ما من راو إلا وقد تقدمه رواة لم يدركهم؛ ولكن أصل شرطهم في تلك الكتب أن يذكروا كل راو يحتمل أن يرى أو يظن بعض العلماء أو بعض طلبة الحديث أنه سمع من شيخ بعينه مع أنه في الحقيقة لم يسمع منه شيئًا؛ فيذكرونه في كتبهم وينصون على عدم سماعه منه أو على عدم لقائه به أو على عدم إدراكه له.
وعلى هذا فإنه يذكر في كتب المراسيل ثلاثة أصناف من الرواة:
الصنف الأول: من له رواية عن غيره ممن لم يسمع منه، وتكون تلك الرواية خالية من ذكر الواسطة بينهما، وليس فيها تصريحه بعدم سماعه منه، ولا فيها إشارته إلى عدم السماع بنحو صيغة الأداء الصريحة في الانقطاع مثل (نبئت عنه) أو (بلغني عنه) أو غيرهما.