والإقلال له من الأحكام ما يباين فيه الإكثار ، فالإقلال قد يعدُّ قرينة على مزيد تثبت الراوي ، أو على مزيد ضبطه ، لأن ضبط القليل أيسر من ضبط الكثير ؛ وقد يدل على قلة عناية الراوي بالأحاديث وهذا ربما يكون قرينة على قلة ضبطه لما رواه ، وقد يُعد الإقلال قرينة على أمور أخرى منها كون الراوي عسرًا.
ثم إن خطأ المكثر في بعض ما يرويه قد يُغتفر له منه ما لا يغتفر مثله للمقل ، لأن الأمور هنا نسبية؛ قال العلامة المعلمي رحمه الله في (الفوائد المجموعة) في تضاعيف كلامه على حديث (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) وهو في الكتاب برقم (77) :
(وأما عن أنس فتفرد به أبو بشر بكر بن الحكم المزلق عن ثابت عن أنس رفعه(إن لله عز وجل عبادًا يعرفون الناس بالتوسم ) ، والمزلق قال فيه جماعة من الذين أخذوا عنه وليسوا من أهل الجرح والتعديل: ( كان ثقة ) ، يريدون أنه كان صالحًا خيرًا فاضلًا ؛ أما الأئمة فقال أبو زرعة: ( ليس بالقوي ) ؛ أقول: وهو مقل جدًا من الحديث ، فإذا كان مع اقلاله ليس بالقوي ، ومع ذلك تفرد بهذا عن ثابت عن أنس فلا يبعد (1) وهنه ، وذكر الهيثمي في (مجمع الزوائد) أنه حسن ، وهذا بالنظر إلى حال المزلق في نفسه ؛ فأما إذا نظرنا إلى تفرده مع إقلاله ومع قول أبي زرعة ( ليس بقوي ) فلا أراه يستقيم الحكم بحسنه ، وإن كان معناه صحيحًا والله أعلم) .
وانظر (قليل الحديث) .
المقطوع من الأخبار هو قول التابعي الذي يقوله من نفسه (2) ، أي من غير أن ينسبه إلى صحابي من الصحابة ولا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ والظاهر أنه يدخل تحت هذه التسمية أفعال التابعين.
وقيل: يلحق بالتابعي في تسمية قوله خبرًا مقطوعًا مَن دونه ، ويظهر أن هذه الدعوى قريبة في حق أتباع التابعين دون مَن دونهم.
(1) في الأصل (ينبغي) مكان (يبعد) ، وهو تحريف مفسد للمعنى.
(2) سواء قاله ابتداءً أو ترديدًا لمعنى كان سمعه أو بلغه عمن فوقه.