؛ ولكنه - بحمد الله - لا يخفى على أئمتهم إلا في الحالات التي لا ضرر في خفائها ، أو لا حاجة إلى معرفة حقيقة الأمر فيها .
هذا وقد سمي هذا الفن بهذا الاسم (المتفق والمفترق) لأن الرواة الذين يُذكرون فيه هم الذين وقع بين اثنين منهم - أو أكثر - اتفاق في اسمين أو أكثر ، فالواقع هو اتفاق في الأسماء وافتراق في الأشخاص.
وانظر (الأسماء المفردة) .
انظر (المتأخرون والمتقدمون) .
متقن:
الإتقان هو الضبط الفائق الشديد .
تنبيه: الحفظ والضبط والاتقان إن أريد بها مجرد أهلية الراوي لذلك أي أنه قادر على حفظ أو اتقان أو ضبط ما سمعه ، بقطع النظر عن مروياته فإن هذه الكلمات الثلاث حينئذ لا يلزم منها إثبات العدالة لصاحبها فهي حينئذ دون كلمة (ثقة) .
وأما إن أريد بهذه الكلمات الثلاث صفة الراوي بالنظر إلى مروياته وكيفية أدائه لها حال الأداء لا مجرد حاله في نفسه ، أي أريد أنه أدى ما سمعه محفوظًا مضبوطًا متقنًا فهذا المعنى مساوٍ لمعنى لفظة (ثقة) إن لم يكن زائدًا عليه ؛ ثم إن سياق الكلام والقرائن تكون كافية غالبًا في تعيين المراد بمثل هذه الألفاظ ؛ ولكن لتعلمْ قبل ذلك أن كلمة (الحافظ) ربما أطلقوها على غير الثقة ، أي غير العدل ، وذلك إذا كان واسعًا الحفظ جدًا.
ولكن مثل هذا الراوي يبعد أن تطلق عليه كلمة (ضابط) ، وأما الكلمة الثالثة (متقن) فكان الأَولى فيما أرى هو أن لا تُطلق على غير العدل البتة ، فأي إتقان لمن لا يوثق به فيما اؤتمن عليه من علمٍ يؤديه؟! ولكنها وردت في حق بعض المجروحين ، قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) (2/422) في ترجمة خالد المدائني: (قال يعقوب بن شيبة: خالد المدائني صاحب حديث ، متقن ، متروك الحديث ، كل أصحابنا مجمِع على تركه سوى ابن المديني فإنه كان حسن الرأي فيه ؛ قلت: نقل البخاري عن علي أنه تركه أيضًا فقال: تركه علي والناس) .