والقول الأول - بالجواز - هو الراجح عندي ؛ ونقل الناظم هنا وفي (التدريب) أنه هو الذي عليه العمل ، لأن المستملي يُسمع الحاضرين لفظ الشيخ الذي يقوله ، فيبعد جدًا أن يحكي عن شيخه - وهو حاضر في جمع كبير - غيرَ ما حدث به الشيخ ، ولئن فعل ليَرُدَّنَّ عليه كثيرون ممن قَرُبَ مجلسهم من شيخهم وسمعوه وسمعوا المستملي يحكي غير ما قاله ؛ وهذا واضح جدًا ) .
أي مستقيم ، قال الخطيب في (الكفاية) (باب ما جاء في ترك السماع ممن اختلط وتغير) (ص136) : (أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: انا أحمد بن سلمان النجاد قال ثنا جعفر بن أبي عثمان قال: سمعت يحيى بن معين يقول: قلت لوكيع بن الجراح: تحدث عن سعيد بن أبي عروبة وإنما سمعتَ منه في الاختلاط ! قال: رأيتَني حدثتُ عنه إلا بحديث مستو ) .
لقد تعددت الأقوال في تعريف المستور ، حتى قال الصنعاني في (توضيح الأفكار) (1/182) عقب نقله أقوالهم في ذلك: (فهذا اضطراب في تفسير المستور ينبغي تحقيقه ) (1) .
قيل في تعريف المستور: هو مجهول الحال ، أي من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثَّق ، وهو اصطلاح ابن حجر في (تقريب التهذيب) وغيرِه من كتبه ، فقد قال في مقدمة (التقريب) وهو يذكر مراتب الرواة: (السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثَّق ، وإليه الإشارة بلفظ مستور أو مجهول الحال) (2) .
وقال في (نزهة النظر) (ص53) : « وإن روى عنه [يعني عن الراوي] اثنان فصاعدًا ولم يوثَّق فهو مجهول الحال وهو المستور» .
(1) وانظر تعليق الدكتور أحمد معبد على (النفح الشذي) (1/228-229) .
(2) وانظر (منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها) للدكتور وليد العاني رحمه الله (ص40 وما بعدها) .