فهرس الكتاب

الصفحة 1618 من 1631

ومما يؤيد تفسير (يكتب حديثه) بما تقدم هو أنها كثيرًا ما ترِدُ في كلام النقاد مقرونة بكلمة تضعيف أو تليين ، وتأتي في أحيان قليلة مقرونة بكلمة (صدوق) أو (حسن الحديث) ، ولكن لا تأتي فيما أعلم مقرونة بكلمة توثيق تام أو ثناء عالٍ على ضبط ذلك الراوي ، فلا يقال مثلًا: (هو ثقة يكتب حديثه) أو (يكتب حديثه وهو حجة) ولا نحو ذلك (1) .

قال ابن عدي في (الكامل) (1/243) في ترجمة إبراهيم بن هارون: (حدثنا علي بن أحمد بن سليمان حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إبراهيم بن هارون ليس به بأس ، يكتب حديثه ؛ وقول يحيى بن معين(يكتب حديثه) معناه أنه من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثُهم (2) ، ولم أر لإبراهيم بن هارون هذا عندي إلا الشيء اليسير فلم أذكره ها هنا ) ؛ يعني أنه لم يجد له في كتبه أو حفظِه إلا أحاديث يسيرة فلم يكتبها هنا في ترجمته، لأنها بسبب قلتها غير كافية للدلالة الصحيحة على حال الرجل، وإنما يحكم على الراوي مَن وقف على أكثر أحاديثه ، أو على قدر كافٍ منها ؛ وانظر (يُعتبر بحديثه) .

هذا ما كنتُ كتبتُه قبلًا، ثم وقفت على (تحرير علوم الحديث) لعبد الله بن يوسف الجديع فوجدته قد قال (1/591-593) في تفسير كلمة (يُكتبُ حديثُه) ما نصُّه:

(تأتي على ثلاثة أحوال :

الأولى: مفردة ؛ فهي عندئذ مشعرة بضعف الراوي لذاته ، وصلاحية حديثه للاعتبار ، على أدنى الدرجات .

(1) وهذا أصل في معرفة معاني اصطلاحات المحدثين ، أعني أن تجمع كل عبارات المحدث النقدية التي قرن فيها تلك الكلمة ، المبحوث عن معناها عنده ، بغيرها ، فحينئذ قد يتيسر للدارس معرفة معنى تلك الكلمة إذا ما أُفردت أي جُردت عن الاقتران بكلمة أخرى .

(2) وذكره الذهبي عن ابن عدي في ترجمة ابراهيم المذكور من (الميزان) (1/33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت