فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 1631

ولقد أُلفتْ مؤخرًا كثيرٌ من الكتب في دراسة مناهج بعض المحدثين ، أكثرها دراسات جامعية ، وإنه لمن نافلة القولِ القولُ بأنها ليست متساوية في رتبتها وقيمتها ، ففيها الدراسات التي يعظم نفعها ويستحق أصحابها الدعاء والثناء ، وهي قرة عين الباحثين ، وفيها ضد ذلك ، وبين هاتين الرتبتين درجات كثيرات متفاوتات ؛ وانظر (منهج المتأخرين) و (منهج المتقدمين) .

المناولة :

انظر (التحمل) ، وأزيد هنا هذا المبحث:

نُقل عن الإمام أحمد ما يُشبه أن يكون في ظاهره متناقضًا ، في موقفه من استعمال أبي اليمان الحكم بن نافع صيغةَ (أخبرنا) فيما رواه عن شعيب بن أبي حمزة ، مع أن أكثره كان إجازة أو مناولة وشبههما .

فقد روى الخطيب في (الكفاية) (2/302-303) عن أبي بكر الأثرم قال: (سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يُسأل عن أبي اليمان ، وكان الذي سأله عنه قد سمع منه ، فقال له: أي شيء تنبش على نفسك ؟! ؛ ثم قال أبو عبدالله: هو يقول: أنا شعيب ، واستحلَّ ذلك بشيء عجيب ؛ قال أبو عبد الله: كان أمر شعيب في الحديث عسرًا جدًا ، وكان علي بن عياش سمع منه ، وذكر قصة لأهل حمص أراها أنهم سألوه أن يأذن لهم أن يرووا عنه ، فقال لهم: لا ترووا هذه الأحاديث عني ؛ قال أبو عبد الله: ثم كلموه وحضر ذلك أبو اليمان ، فقال لهم: ارووا تلك الأحاديث عني ؛ قلت لأبي عبد الله: مناولة ؟ فقال: لو كان مناولة كان لم يعطهم كتبًا ولا شيئًا ، إنما سمع هذا فقط ؛ فكان ابن شعيب يقول: إن أبا اليمان جاءني فأخذ كتب شعيب مني بعد وهو يقول: أخبرنا ، فكأنه استحل ذلك بأن سمع شعيبًا يقول لهم: ارووه عني) .

يؤخذ من ظاهر كلام الإمام أحمد في هذا الأثر أنه غير قانع بما كان يفعله أبو اليمان من رواية أحاديث شعيب من كتبه بصيغة (أخبرنا) ، ألا ترى أنه قال: واستحلَّ ذلك بشيء عجيب ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت