ولو تأملت النقلين السابقين ، فإنك ستجد أنهما يحكيان الخلاف في كون تفسير التابعي مأثورًا أم لا.
وستجد هذا موجودًا في رسالة شيخ الإسلام ، ولكن البحث فيه ليس عن كونه مأثورًا أم لا ، بل عن كونه حجة أم لا؟
وبين الأمرين فرق واضحٌ ، إذ لم يرد عن العلماء هل هو مأثور أم لا؟ لأن هذا المصطلح نشأ متأخرًا ، بل الوارد هل هو حجة أم لا؟
وإن كان هذا التأصيل صحيحًا ، فإن اصطلاح شيخ الإسلام أدق من اصطلاح المعاصرين ، وأصح حكمًا.
فهذه التقسيمات الأربعة لا إشكال في كونها طرقًا، كما لا إشكال في أنها أحسن طرق التفسير ، فمن أراد أن يفسر فعليه الرجوع إلى هذه الطرق.
مصطلح المعاصرين عليه نقد حيث يتوجه النقد إلى أمرين وإليك بيانه:
1-ما يتعلق بصحة دخول هذه الأنواع في مسمى (المأثور) .
2-ما يتعلق بالنتيجة المترتبة عليه ، وهي (الحكم) .
أما الأول: فإنه يظهر أن هذا المصطلح غير دقيق في إدخال هذه الأنواع الأربعة فيه ، فهو لا ينطبق عليها جميعًا، بل ويخرج ما هو منها، فهذا المصطلح غير جامع ولا مانع لسببين:
أ- أن المأثور هو ما أثر عمن سلف ، ويطلق في الاصطلاح على ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن بعدهم من التابعين وتابعيهم.
فهل ينطبق هذا على تفسير القرآن بالقرآن؟
إن تفسير القرآن بالقرآن لا نقل فيه حتى يكون طريقه الأثر ، بل هو داخل ضمن تفسير من فسر به.
فإن كان المفسِّرُ به الرسولَ صلى الله عليه وسلم فهو من التفسير النبوي.
وإن كان المفسر به الصحابي ، فله حكم تفسير الصحابي.
وإن كان المفسر به التابعي ، فله حكم تفسير التابعي.
وهكذا كل من فسر آية بآية فإن هذا التفسير ينسب إليه.
ب- أن المأثور في التفسير يشمل ما أُثر عن تابعي التابعين كذلك ومن دوّن التفسير المأثور فإنه ينقل أقوالهم ، كالطبري (ت:310) وابن أبي حاتم (ت: 327) ، وغيرهما.