فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 1631

وقولي ( فإنْ يرد ) ، هو من الزوائد على ابن الصلاح ، أي: فإنْ أرادَ الترمذيُّ أنه علّةٌ في العمل بالحديث ، فهو كلامٌ صحيحٌ فاجنح له ، أي: مِلْ إلى كلامه ؛ وإنْ يُرد أنّهُ علةٌ في صحةِ نقلِهِ ، فلا ؛ لأنَّ في الصحيحِ أحاديثَ كثيرةً منسوخةً ، وسيأتي الكلامُ على النسخِ في فصلِ الناسخِ والمنسوخِ ؛ انتهى كلام الحافظ العراقي رحمه الله .

ويظهر أن الترمذي أراد أن النسخ علة في العمل بالحديث ، ولم يُرد أنه علة في صحته؛ وإذا كان الأمر كذلك فمورد عبارته غير مورد عبارة الجمهور ، فلا يُعدُّ ذلك اختلافًا اصطلاحيًا بينه وبينهم.

وانظر (معل) و (علم العلل) و (النقد الخفي) .

العلة القادحة :

العلل الواقعة في الأحاديث من جهة تأثيرها عليها نوعان:

النوع الأول: العلل القادحة ، أي التي تمنع صحة المتن وتقدح فيها .

النوع الثاني: العلل غير القادحة ، وهي ما لا يمنع من تصحيح المتن المروي بذلك السند ، مثل أن يضطرب الراوي الثقة في الحديث فيرويه مرة عن أحد شيوخه الثقات ، ويرويه مرة أخرى عن شيخ آخر من ثقات شيوخه أيضًا ، كأن يكون أخًا لذلك الشيخ الأول ، ويكون الإسناد متصلًا في الحالتين .

ويظهر أن هذا الاصطلاح - أعني تقسيم العلل إلى قادحة وغير قادحة - اصطلاح متأخر وفيه بعض الميل إلى طريقة الفقهاء ؛ لأن طريقة المحدثين مفادها أن كل العلل قادحة ، لأن القدح عندهم هو الخطأ ، مهما كان نوعه ، وهم يحرصون على الصواب في الرواية ، وعلى معرفة الصحيح منها ، والقدح في صحة الاسناد يعدونه قدحًا أيضًا ؛ وبعبارة أخرى: إن نظر المحدثين لا ينحصر في المتن وحده بل يعم المتن والسند ، بخلاف الفقهاء ومن شاكلهم من متأخري المحدثين .

وبقي التنبيه على أمر آخر:

إن وصف العلة بالقدح - أي في المتن - أمرٌ نسبي ، يتباين بتباين الأحوال والقرائن ؛ قال العلامة الألمعي المعلمي اليماني رحمه الله في مقدمته لتحقيق (الفوائد المجموعة) (ص8-9) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت