وأرى أن تفرد بكر عن ابن رمح عن ابن وهب مردود من جهة التفرد عن ابن وهب بمثل هذا الخبر مع شدة رغبة الناس فيه؛ [وهذه فائدة تقدم معناها] ؛ فمن هنا لا يصلح هذا متابعة لخبر ابن الأخشيد، ولا خبر ابن الأخشيد متابعة لهذا.
وأما بقية الروايات) ثم تكلم عليها المعلمي رحمه الله بكلام عظيم نفيس حافل بالفوائد يخضع لجلالته كل عارف بهذا الفن؛ فانظره في أصله؛ فإني ما أريد أن أشق عليك بأكثر مما صنعته بتطويلي هذا وخروجي عن أصل موضوعي؛ وهو معنى (الفوائد) ؛ وما دعاني إلى الاسترسال إلا كثرة ما في الكلام الذي نقلته من الفوائد.
وقال الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف في (أحاديث ومرويات في الميزان) (ك2 ص138) : (وكتب الفوائد تعتني بالغرائب وأخطاء الرواة ، فلا يُظن وقوع الصحيح فها دون الكتب المشهورة) ؛ وانظر أواخر ما تحت (غريب) .
وانظر (أفادني) و (كتب الغرائب) .
الحديث الفرد هو الحديث الغريب ؛ قال الذهبيُّ في المُوقِظَة: ( إِذَا انْفَردَ الرَّجُلُ مِنْهُم مِنَ التَابِعِينَ فَحَدِيثُهُ صَحِيح، وَإِنَ كَانَ مِنَ الأَتْبَاعِ قِيلَ: صَحِيحٌ غَرِيب، وإِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الأَتْبَاعِ قِيلَ: غَرِيبٌ فَرْد(1) (2) .
وانظر (التفرد) و (غريب) .
(1) انظر كيف قالَ الذهبيُّ هنا (قِيلَ: غَرِيبٌ فَرْد) وَلَمْ يذْكُر تَصْحِيحًا ، كما ذكر في اللذين قبله؛ وانظر أيضًا كيف أكد الغرابة بقوله (غريب فرد) .
(2) قَالَ الشَّيخُ حَاتم العَوْنِيُّ فِي (شَرْحِ الموقظةِ) (ص188) : (هَذَا المَوْطِنُ مِنَ المَوَاطِنِ العَظِيمَةِ النَّفْعِ فِي هَذَا الكِتَاب، وَالتِي لا تُوجَد فِي كِتَابٍ آخَرَ مِنْ كُتُبِ المُصْطَلحِ؛ حَيْثُ نَبَّهَ رَحِمَهُ الله عَلَى أَنَّ قُبُولَ التَّفَرُّدِ لَهُ علاقَة بِطَبَقَةِ المُتَفَرِّد، فَكُلَّمَا عَلَت طَبَقةُ المُتَفَرِّد كُلَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَدْعَى لِلقَبُولِ، وَكُلَّمَا نَزَلَت كُلَّمَا كَانَ أَدْعَى لِلرَدِّ) . انتهى .
وَرَاجِع الشَّرِيط التَّاسع مِنْ شَرْحِ المُوقِظة للعلامة المُحَدِّث عَبْد الله السَّعْد.