وخلاصة المسألة أن من فسر كلمة (مؤدٍّ) أو (مؤَدّي) كتفسير ابن أبي حاتم لها وهو أنه لا يحفظ فهو المصيب، وأن لفظة (مؤَد) - بالتشديد - هنا إنما يُراد بها كون الرجل جريء على أداء كل ما عنده يهجم على الرواية من غير أن يتثبت فيما يرويه أو ينتقي ما يؤديه، فهو يحدث بما حفظه وبما لم يحفظه وبما صح وبما لم يصح؛ وأننا لا نقبل أن يقال في تفسيرها ما قاله المتأخرون من أن المراد بها حُسن الأداء، إلا أن يدل على صحة هذا التفسير البرهانُ الواضح، فيقال حينئذ: كان أبو حاتم وابنه يشذان في هذا الاصطلاح، ولكن ما أبعد ذلك وأغربه. والله أعلم.
جاء في مقدمات (المَوسُوعَة الفقهية الكويتية) (1/53) في تعريف الموسوعة ما نصه:
(تُطْلَقُ الْمَوْسُوعَةُ - أَوْ دَائِرَةُ الْمَعَارِفِ ، أَوْ الْمَعْلَمَةُ - عَلَى الْمُؤَلَّفِ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ مَعْلُومَاتِ عِلْمٍ أَوْ أَكْثَرَ ، مَعْرُوضَةً مِنْ خِلالِ عَنَاوِينَ مُتَعَارَفٍ عَلَيْهَا ، بِتَرْتِيبٍ مُعَيَّنٍ لا يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى خِبْرَةٍ وَمُمَارَسَةٍ ، مَكْتُوبَةً بِأُسْلُوبٍ مُبَسَّطٍ لا يَتَطَلَّبُ فَهْمُهُ تَوَسُّطُ الْمُدَرِّسِ أَوْ الشُّرُوحِ ، بَلْ يَكْفِي لِلاسْتِفَادَةِ مِنْهَا الْحَدُّ الأَوْسَطُ مِنْ الثَّقَافَةِ الْعَامَّةِ مَعَ الإِلْمَامِ بِالْعِلْمِ الْمَوْضُوعَةِ لَهُ ، وَلا بُدَّ مَعَ هَذَا كُلِّهِ مِنْ تَوَافُرِ دَوَاعِي الثِّقَةِ بِمَعْلُومَاتِهَا ، بِعَزْوِهَا لِلْمَرَاجِعِ الْمُعْتَمَدَةِ ، أَوْ نِسْبَتِهَا إلَى الْمُخْتَصِّينَ الَّذِينَ عُهِدَ إلَيْهِمْ بِتَدْوِينِهَا مِمَّنْ يُطْمَأَنُّ بِصُدُورِهَا عَنْهُمْ .