أي هو ضعيف ؛ فإن قيل: إن الذي يُكتب حديثه نوعان: النوع الأول: من يُكتب حديثه للاحتجاج به ، والنوع الثاني: من يكتب حديثه للاستشهاد به (1) ، فكيف يقال أن من قيل في حقه هذه الكلمة ضعيفٌ؟ كان الجواب أن أصل هذا الاعتراض صحيح ، ولكن (يكتب حديثه) اصطلاحية لها معني عرفي عند المحدثين ، فهو مقدم على المعنى اللغوي لها ، فاقتصار الناقد على هذه اللفظة يُشعر بأنه يريدُ أن ينفي عن الراوي التركَ وهو عدمُ صلاحيتةِ لكتابةِ حديثِه (2) ، فإن تسمحنا ، أو قلنا على سبيل التنزل: إن قائل تلك الكلمة قد يكون مترددًا في حال ذلك الراوي: أيصلح للاحتجاج أم للاستشهاد وحده ، فعبر عن حاله بكلمة يكتب حديثه لأنه لم يقدرْ على الجزم بشيء ؛ أقول: إذا كان الأمر كذلك فإنه يتعين على من يستند إلى كلام ذلك الناقد الأخذُ بالأحوط أو المتيقَّن ، وهو أدنى المرتبتبن ، فأمر الرواية مبني على الاحتياط والتثبت .
(1) تكميل: النقاد الأئمة يكتبون أحاديث بعض المشاهير من الكذابين والمتروكين ، لأغراض النقد والدراسة .
(2) وكذلك (اكتبْ حديثه) لا تحمل على مجموع نوعي الكتابة ، بل تحمل على الكتابة للاحتجاج وحدها ؛ فهذه بخلاف تلك ؛ فتأملهما ، والفرق بينهما أن (اكتب حديثه) للإرشاد والحث ، وأما هذه فلبيان أن ذلك الراوي داخل في جملة من يُكتب حديثه فلا مانع من كتابته ؛ وانظر (يكتبُ حديثه) .