وضبط كتاب: وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه ، بحيث يحفظه من جميع ما يغير المكتوب فيه عن أصله ، سواء كان ذلك التغيير متعمدًا كتغيير المتلاعبين فيه وتزويرهم لبعضه وإدخالهم فيه ما ليس منه ، أو غير متعمد كالتلف والتمزق والبلل الذي يطمس الكلمات ، ونحو ذلك (1) .
وهذا كله يتعلق بضبط المرويات ، والمقصود منعها من تسرب الخلل أو التغيير أو الضياع إليها ؛ وبقي للضبط معنى آخر وهو - في الحقيقة - راجع إلى أصل النوع الثاني من المعنى المتقدم أيضًا ؛ وهو ضبط المكتوب أو ضبط كلماته من أن تُقرأ على غير وجهها الصحيح ؛ فالضبط بهذا المعنى يدخل في مصطلحات الكتابة والنسخ ، قبل دخوله في مصطلحات المحدثين ؛ وهو أنواع يأتي تعدادها وبيانها ؛ انظر (ضبط الكلمة) .
ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها:
ذكر المزي في (تهذيب الكمال) (2/386) في ترجمة إسحاق بن راهويه أن أبا حاتم الرازي قال:(ذكرت لأبي زرعة إسحاق وحفظه للأسانيد والمتون ، فقال أبو زرعة: ما رؤي أحفظ من إسحاق ، قال أبو حاتم: والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط ، مع ما رزق من الحفظ .
وقال أحمد بن سلمة: قلت لأبي حاتم: أنه أملى التفسير عن ظهر قلبه فقال أبو حاتم: وهذا أعجب فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها ).
فما معنى عبارة أبي حاتم هذه ؟
(1) ووصف الكتاب بأنه مضبوط وصف قديم ؛ قال أبو زرعة الدمشقي في (تاريخه) (ص201) (1052) : (أخبرني أحمد بن حنبل قال: رأيت كتب شعيب، فرأيت كتبًا مضبوطة مقيَّدة، ورفع من ذكره ؛ فقلت: فأين هو من يونس بن يزيد ? قال: فوقه ؛ قلت: فأين هو من عُقيل بن خالد ? قال: فوقه ؛ قلت: فأين هو من الزبيدي? قال: مثله) .