قال أبو بكر [الخطيب] : إن كان الذي كتبه الخراساني من أخبار الزهد والرقائق وحكايات الترغيب والمواعظ فلا بأس بما فعل؛ وإن كان ذلك من أحاديث الأحكام وله تعلق بالحلال والحرام فقد أخطأ في إسقاط اسانيده لأنها هي الطريق إلى تبينه فكان يلزمه السؤال عن أمره والبحث عن صحته).
ثم قال الخطيب: (وعلى كل حال فان كتب الإسناد أولى سواء كان الحديث متعلقًا بالأحكام أو بغيرها) ؛ ثم أسند إلى أبان بن تغلب قوله: (الإسناد في الحديث كالعَلَم في الثوب) يعني أنه زينة فيه.
إذا عُلم هذا فليعلم أنه لا بد من الاحتياط الكافي، فعلى من يجمع أو يروي تلك الأخبار أن يختار من أقوالهم ما لا يرى فيه مخالفة صريحة لشيء من نصوص الوحيين وأصول المعتقد الإسلامي؛ وهذا يقتضي أن لا يُقْدِم على مثل هذا العمل إلا من يكون من أهل السنة والاتباع ومن طلبة العلم النابهين وأهل الاطلاع على العلوم الاسلامية، العقائد والسنن والتفسير والسيرة وغيرها؛ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ؛ وانظر (المرويات التاريخية) .
التراجم: جمع ترجمة ، والترجمة لها معانٍ:
أولها: معنى علمي عرفي ، وهو التعريف بإنسانٍ أو بلدٍ أو موضعٍ أو نهرٍ أو معركةٍ أو كتابٍ ، أو نحو ذلك من الأشياء التي لها شأنٌ ولها أسماءٌ لأعيانها ، أي أسماؤها أسماء أعلام .
ومن هنا عُرِفَت الكتب المختصة بالتعريف بالأشخاص باسم كتب التراجم (1) .
الثاني: اسم الكتاب أو الباب أو الفصل منه ، وتعني العنوان ، ومن هذا المعنى قولهم (تراجم البخاري) وقولهم (هذا الحديث ترجم له البخاري بكذا وكذا) أو: (أورده تحت الترجمة الفلانية) ، وقولهم (هذا الرجل ذكره السمعاني في كتاب الأنساب تحت ترجمة كذا) ، وقولهم (فلان ضبط ابن ماكولا اسمه تحت ترجمة كذا ، أو تحت رسم كذا) .
(1) انظر (كتب التراجم) .