فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1631

المطلب الثاني : بيان مفهوم لفظ"الحسن"عند الشافعي :

إنَّ بيان مفهوم الخبر الحسن عند الشافعي أو عند أي إمام من الأئمة لا بد أن يناقش فيه أمران مهمان: الأول هل كان يطلق على المقبول أم على المردود أم على كليهما؟ ثم في كل الأحوال ما هو الوصف الذاتي المقتضي للحسن؟ فإن كان يطلقها مثلا على المقبول فلماذا فرق بينه وبين الصحيح ، وإن كان مردودًا فلِمَ فرق بينه وبين الضعيف وإن أطلقه على المقبول والمردود معا فما فائدة هذا الوصف إن لم يكن القبول والرد ؟

الفرع الأول: المنقول عن الشافعي وغيره من الأئمة المتقدمين:

من الناس من حمل كلام الأئمة المتقدمين جميعًا على الاصطلاح الحادث بمعنييه ولا شك أن هذا غير جائز إلا بعد إثبات ذلك بالاستقراء والتتبع والدراسة المتأنية لكلام كل إمام بمفرده، أما حمل كلام المتقدمين على اصطلاحات المتأخرين من دون ذلك فغلط واضح ؛ وقد وجد من أطلق وصف الحسن وأراد غرابة الإسناد وانفراد رواته، ولهذا أطلقه على المقبول والمردود، ووجد من أطلقه على غير الاصطلاح وأراد المعنى اللغوي أو حسن المتن وذلك عند المتقدمين والمتأخرين أيضًا، ووجد غير هذا .

وقد نقل الحافظ العراقي عن الشافعي إطلاق الحسن، وظاهر كلامه أن الشافعي يريد به الحسن الاصطلاحي الذي توصل إليه ابن الصلاح .

أما الحافظ ابن حجر فقال: « لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الاصطلاحي ، ومنهم من لا يريده. أما ما وجد في عبارة الشافعي ومن قبله ، بل في عبارة أحمد بن حنبل فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي، بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك ؛ فإن حكم الشافعي على حديث ابن عمر رضي الله عنهما في استقبال بيت المقدس حال قضاء الحاجة بكونه حسنا خلاف الاصطلاح ، بل هو صحيح متفق على صحته. وكذا قال الشافعي رضي الله عنه في حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود في السهو » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت