قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) (2/15) (1160) : (بريه بن محمد عن إسماعيل الصفار ، كذاب مدبر ، هو واضع حديث"يا رسول الله هل رجل له حسنات بعدد النجوم ؟ قال: نعم ، عمر ، وهو حسنة من حسنات أبيك يا عائشة"، فذكره بإسناد الصحيحين عن إسماعيل الصفار؛ ثم قال الخطيب: وفي كتابه بهذا الإسناد عدة أحاديث منكرة المتون جدًا) .
ومما يحضرني في هذا المقام قول الإمام الحسن البصري: (أنا للعاقل المدبِر أرجى مني للأحمق المقبل) (1) ، ويريد بالعاقل المدبر من كان بعيدًا عن التدين وعنده شيء من جفاء ولكنه ذو عقل وفهم .
الراجح في تعريف الكذب لغةً هو ما عليه الجمهور من أن الكذب مخالفة الخبر للواقع ، لكن المتبادر من قولك: كذب فلان أو فلان كاذب ونحو ذلك أنه تعمد ، فهذا هو الذي استقر عليه عرف الناس ؛ ولذلك كان الأصل في كلمة الكذب وما يشتق منها من الكلمات أنها إذا وردت في كتب الجرح والتعديل ونحوها أو في سياق تجريح ونحوه فالأصل أن تحمل على التعمد .
ولما كان الأمر كذلك فإنه لا يحسن أن يقال للمخطئ أي غير المتعمد أنه كذَب ، إلا أنه ربما قيل له ذلك تنبيهًا على أنه قصر .
ولذلك أيضًا فإن من وهّم من خالفه في بعض ما يرويه ونفى عنه الكذب مع أنه غني عن أن يُنفى عنه الكذب (أي الخطأ المتعمد في الإخبار) لأنه من أبعد خلق الله عنه ، فهو إنما يريد بذلك النفي أن ينفي عنه التعمد والتقصير .
أوضح أصول هذه المسألة العلامة المعلمي رحمه الله في (التنكيل) و (الأنوار الكاشفة) و (حقيقة التأويل) ، بل فعل أكثر من ذلك فأفرد لأحكام الكذب رسالة لعلها توجد فتطبع فينتفع بها طالبو التحقيق وعشّاق الأصالة في البحث .
(1) أخرجه ابن حبان في (روضة العقلاء) (ص123) .