وقال ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام) (4/383) في ختام كلامه على بعض الأحاديث: (وهذا الذي كتبناه كله يؤكد ما قلناه ، من كون الحديث المذكور لا يصح ، فإنه من الأفراد التي لا تقبل إلا من الثقات المشهورين) ؛ ولكن قد يكون لكلامه محملٌ آخر فلا يكون نصًا منه في تأييد المذهب الذي نحن بصدد نصرته ؛ فإنه قال إتمامًا لكلمته المتقدمة: (وقد عُدم ذلك فيه ، للجهل بحال عقيل بن شبيب ) .
ثم إنَّ التفرد - كما هو مشهور - نوعان: مطلق ونسبي (1) ، وهذا شرْحُهما .
وانظر (لا أعلمه يُروى إلا من هذا الوجه) و (الغرائب) و (فائدة) .
هو أن يروي راوٍ حديثًا يتفرد بمتنه عن سائر الرواة ، أي ليس له فيه متابع ولا شاهد ؛ وذلك الحديث هو الغريب غرابة مطلقة.
فمعنى الغريب المطلق من الأحاديث هو - باختصار -: ما ليس لمتنه إلا إسناد واحد .
ولا يمنع من إطلاق هذه التسمية تعدد رواة الحديث في بعض ما تأخر من طبقات سنده؛ ومن أشهر أمثلة ذلك حديث عمر رضي الله عنه (إنما الأعمال بالنيات) .
التفرد النسبي:
وهو نوعان:
النوع الأول: أن يتفرد راو واحد بحديث من بين طائفة من الرواة ، تشاركه في اسم أو بلد أو زمن أو وصف أو شيخ له أو راوٍ عنه أو نحو ذلك ، مثل تفرد بصري بحديث دون سائر البصريين ، وكذلك تفرد راو يقال له أحمد بحديث من بين سائر الأحمدين ، أو تفرد أحد الثقات من بين سائرهم ، أو أحد شيوخ شعبة من بين سائرهم .
والنوع الثاني: أن يتفرد بالحديث طائفة مخصوصة كالطوائف التي ذكرتها الآن ، فيكون مداره في طبقة من طبقات السند عليها ولا يرويه من غيرها أحد (2) .
(1) وكذلك الغرابة نوعان: مطلقة ونسبية.
(2) قولنا في هذا الباب: هذا الحديث تفرد به المكيون مثلًا ليس المراد بذلك تسلسله بهم ، ولا اشتراك جميع الرواة المكيين بروايته ، وهذا واضح .