فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 1631

هذا ، وقد اشتهرت لفظة القراء قديمًا ، (قال ابن خلدون(ت 808هـ) في الفصل الثالث عشر من الباب السادس في (المقدمة) (ص411 طبعة كتاب الشعب) تحت فصل (علم الفقه وما يتبعه من فرائض) : (ثم إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فُتيا ، ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم؛ وإنما كان ذلك مختصًا بالحاملين للقرآن العارفين بناسخه ومنسوخه ومتشابهه ومحكمه وسائر دلالته ، بما تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم أو ممن سمعه منهم(1) ، من عِلْيَتِهم؛ وكانوا يُسَمَّون لذلك"القراءَ"، أي الذين يقرأون الكتاب ، لأن العرب كانوا أمة أمية؛ فاختص من كان منهم قارئًا للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ؛ وبقي الأمر كذلك صدْرَ الملة، ثم عظمت أمصارُ الإسلام وذهبت الأمية من العرب بممارسة الكتاب وتمكن الاستنباط ، وكمل الفقه وأصبح صناعةً وعلمًا ، فبُدِّلوا باسم الفقهاء والعلماء من القراء).

قال العلامة بكر أبو زيد في (المدخل المفصل) (1/42-43) عقب نقله كلمة ابن خلدون هذه سوى الجملة الأخيرة منها ، وذلك في معرض شرحه معنى لقب القراء:

(فهذا من ابن خلدون يفيد تلقيب العلماء بالقراء ؛ وواضح من سياقه أمران:

الأول: أنه يطلق على الذين يقرؤون القرآن ويفقهون معانيه ويعلمون أحكامه ودلالاته حتى تأهلوا للفتيا .

الثاني: أنه لقب شريف يُطلق عليهم ، لا أنهم لا يُعرَفون إلا بهذا اللقب .

لم يكن من القريتين عظيم :

عبارة تجريح ؛ ففي (سؤالات أبي عبيد الآجري) (ص299) (رقم 436) : (حدثنا أبو داود قال: ثنا أبو طليق ثنا أبو سلمة [هو التبوذكي] ثنا عبد الله المثنى ولم يكن من القريتين عظيم) .

وعبد الله بن المثنى ضعفه جماعة من العلماء.

لم يكن من النقد الجيد:

عبارة تضعيف أو تليين ؛ وممن استعملها الإمام أحمد ، وذلك في حق قابوس بن أبي ظبيان الجنيبي الكوفي ؛ رواها عنه تلميذه أبو داود رحمه الله (2) .

(1) لعلها (منه) .

(2) كما في (تهذيب الكمال) (23/328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت