وفي (علل الدارقطني) (6/63) (980) : (وسُئل عن حديث سعيد بن المسيب عن معاذ"من صلى في فلاة من الأرض فلم يثوب بالصلاة صلى معه ملكان أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، وإن ثوب صلى معه من الملائكة أمثال الجبال"؟ فقال: يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري ، واختلف عنه فرواه الليث بن سعد عن يحيى عن بن المسيب عن معاذ ، وخالفه مالك فرواه عن يحيى عن ابن المسيب قوله ؛ وقول الليث أصح ، ومن عادة مالك إرسال الأحاديث وإسقاط رجل) .
وقال ابن حجر في (تهذيب التهذيب) (2/128) في ترجمة الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله المدني: (وقال الساجي: حدث عنه أهل المدينة ولم يحدث عنه مالك ، قلت: ذكر علي بن المديني في"العلل"حديثًا عن عاصم بن عبد العزيز الأشجعي عن الحارث عن سليمان بن يسار وغيره ، قال عاصم: حدثنيه مالك قال: أُخبرت عن سليمان بن يسار فذكره ؛ قال ابن المديني: أرى مالكًا سمعه من الحارث ولم يسمه ، وما رأيت في كتب مالك عنه شيئًا ؛ قلت: وهذه عادة مالك فيمن لا يعتمد عليه ، لا يسميه) ؛ وانظر (أسباب الإبهام) .
وراجع في إرسال مالك (النكت) لابن حجر (2/618-620) .
قال الحافظ ابن حجر في (نخبة الفكر) : (ثم المردود [أي من المرويات] : إما أن يكون لسقط أو طعن) ؛ ثم لما تكلم على الطعن قال:
(ثم الطعن: إما أن يكونَ:
لكذب الراوي
أو تهمته بذلك
أو فحش غلطه
أو غفلته
أو فسقه
أو وهمه
أو مخالفته
أو جهالته
أو بدعته
أو سوء حفظه) .
رتب ابن حجر هذه الأسباب العشرة على حسب شدتها في إيجابها للرد، وذكر في الشرح أن خمسة منها تتعلق بالعدالة - وهو يريد بذلك: الكذب ، والتهمة به ، والفسق ، والجهالة ، والبدعة - وأن الخمسة الباقية تتعلق بالضبط .
فلأتكلم الآن على أسباب أو أنواع الطعن في العدالة، ثم أتبعها بأسباب الطعن في الضبط، مع التنبيه على ما ظهر لي أن فيه إيهامًا لخلاف الصحيح ؛ فأقول: