وتأمل جيدًا كلمة"كان يسمى"تجدها دالة على التلقيب ؛ وهل رأيتهم قالوا في أحد الثقات:"كان يسمى ثقة"، أو"كان يسمى الثقة"وهم يريدون بذلك الحكم الاصطلاحي ، بحيث تكون هذه العبارة كقول القائل: ( قالوا فيه: ثقة ) ؟ مع أنه لو وقع ذلك - أعني قولهم في راو"كان يسمى الثقة"فإنه حينئذ يكون من باب التلقيب أيضًا ، إذ لا مانع أن يلقب رجل بلفظة (الثقة) .
لا يستقيم حمل الكلمة الاصطلاحية عند العاِلم الواحد على معان كثيرة يبعد عرفًا أن يستعمله لجميعها ؛ مثل أن تحمل لفظة ( حسن ) من الترمذي على عشرة معانٍ متباينة ؛ إلا إذا لاحظنا رجوع تلك المعاني إلى أصل واحد أو أصلين متقاربين أو لاحظنا ارتباط تلك المعاني بهما ، أو تقاربها فيما بينها .
مما ينبغي التنبه له: ضرورة العلم بعدم صحة التزام تفسير كلمة الناقد في راو معين بكلمة أخرى له فيه ، لغرض دفع الاختلاف بين كلمتيه ( أي حكميه ) فيه ؛ أي عدم صحة التزام القول بترادفهما ؛ فقد يكون للناقد الواحد أكثر من كلمة في راو معين ، وتلك الكلمات لا يجب أن تكون مترادفة ، بل قد تكون متباينة فيكون له في ذلك الراوي أكثر من حكم ؛ أو يكون قال فيه مرة كلمة تفيد أقوى درجات القبول أي القبول المطلق ، وقال فيه مرة أخرى كلمة تفيد مطلق القبول ، وبهذا يعلم أنه ليس من الصحيح أن نوجب على أنفسنا تفسير تلك الكلمات ببعضها ، أو أن نجمع بين تلك الكلمات بدفع الاختلاف الواقع بينها وادعاء تقاربها .