فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 1631

وبعبارة أخرى: كلمة متروك عند المحدثين لها معنى اصطلاحي وهو مقدم في عرفهم على معناها اللغوي ؛ ولذلك فليس معنى متروك الحديث أن أحاديثه قد تُركت بالفعل وهُجرت فلم تُروَ ، ثم ضاعت ، أو بقيت موجودة في كتب المتروكين وحدها ؛ وذلك لأن العلماء النقاد قد حرصوا على رواية كل ما يحتاجون إليه في الدراسة ، إلا من ثبت أنه من الوضاعين ونحوهم فهذا الصنف من الرواة كان جمهور النقاد على ترك مروياتهم بعد معرفة قدر منها كافٍ لمعرفة حقائق أولئك الرواة ؛ وأيضًا رُبَّ راو متروك عند النقاد ولكنه غير متروك عند جماعة من الرواة المتثبتين أو الثقات ، فضلًا عن غيرهم من الرواة الضعفاء أو الذين يروون عن كل أحد من غير تثبت ؛ وانظر (متروك الحديث) .

متروك الحديث :

أي أحاديثه لا تستحق أن تروى ، لأنها لا قيمة لها ، وذلك لنزولها عن حد الاستشهاد فضلًا عن حد الاحتجاج ؛ وجاء في (تحرير علوم الحديث) (1/625-626) في إيضاح معنى هذا الاصطلاح ما لفظه: (جَرحٌ بليغ ، مفسَّرٌ في لفظه ، ظاهر في أنه من جهة حديث الراوي وما أتى به من المنكرات التي غلبت عليه ، فاستحق بذلك هذا الوصفَ .

وتقدم في (تفسير الجرح) وفي (المبحث الأول) من هذا الفصل ما بينه ابن أبي حاتم عن أهل الحديث أن من يقولون فيه ذلك ، فهو ساقط الحديث ، لا يعتبر به .

وفي معناها قولهم: (ذاهب الحديث) ، و (ساقط الحديث) ، و (واهي الحديث) .

فإذا لم تُضَف للفظ (الحديث) ، كقولهم: (متروك) و (ذاهبٌ) و (ساقط) و (واه) ، فأغلب ما استعملت له هو ذاتُ المعنى بالإضافة ، لكن قد يراد به غير ذلك ، فتفطن ، وابحث عن وجهه في كلمات سائر النقاد ، فلن تُعدم وجهه إن شاء الله ) ؛ انتهى ؛ وانظر (متروك) و (تركه) .

تنبيه: شذ أحمد بن صالح المصري فقال: (لا يُترك حديثُ رجلٍ حتى يجتمع الجميعُ على ترك حديثه) (1) .

(1) المعرفة والتاريخ) ليعقوب بن سفيان (2/191) و (الكفاية) للخطيب (ص18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت